فالظاهر - على ما يأتي في فضائلها من قصة إسلام عمر رضي الله
عنه - : أن نزول هذه السورة ، أولها ، كان قريب هجرة الحبشة ، فيكون
سبحانه قد رمز له - صلى الله عليه وسلم - على ما هو ألذ في محادثة الأحباب ، من صريح الخطاب ، بعدد مسمى الطاء ، إلى أن وهن الكفار الوهن الشديد ، يقع في السنة التاسعة من نزولها ، وذلك في غزوة بدر الموعد في سنة أربع من الهجرة ، وبعدد اسمها إلى أن الفتح الأول يكون في السنة الحادية عشرة من نزولها ، وذلك في عمرة الحديبية في ذي القعدة ، سنة ست من الهجرة عند نزول سورة الفتح .
ورمز له بعدد مسمى الهاء إلى أن مبدأ النصرة بالهجرة في السنة
الخامسة من نزولها ، وذلك في غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة .
وبعدد حرفي اسمها - لا بعدد اسميهما - إلى أنه في السنة الثالثة عشرة
من نزولها ، يكون الفتح الأكبر بالاستعلاء على مكة المشرفة ، الذي كان سبباً
قريباً للاستعلاء على جميع الأرض ، وذلك في أواخرها في شهر رمضان سنة
ثمان من الهجرة ، وكان تمامه بفتح الطائف ، بإرسال وفدهم وإسلامهم وهدم
طاغيتهم في سنة تسع ، وهي السنة الرابعة عشرة .
وبعدد اسميهما : إلى أن تطبيق أكثر الأرض بالإِسلام ، يكون في السنة
الثامنة عشرة من نزولها ، وذلك بخلافة عمر رضي الله عنه ، وهو الوزير
المطلوب بإشارتها التي كانت سبب إسلامه ، وكانت خلافته في السنة الثالثة
عشرة من الهجرة .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 273
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٢٧٣