تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الحاء : ( ضحى ) ، فإن ألفها للتنوين . مقصودها ومقصودها : إعلام الداعي - صلى الله عليه وسلم - بإقبال المدعوين ، والترفق إلى أن يكونوا أكثر الأمم زيادة في شرفه - صلى الله عليه وسلم - . وعلى هذا المقصد الشريف دل اسمها المشهور بطريق الرمز والإِشارة ليتبين أهل الفطنة والبصارة ، وذلك كما في أولها من الحروف المقطعة لأنه لما كان ختام سورة مريم عليها السلام حاملًا على الخوف العظيم ، من أن تهلك أمته - صلى الله عليه وسلم - قبل ظهور أمره الذي أمره الله به ، وقبل اشتهار دعوته ، لقلة من آمن منهم إذ ذاك ، ابتدأه سبحانه بالطاء إشارة بمخرجها الذي هو من رأس اللسان وأصول الثنيتين العليين ، إلى قوة أمره وانتشاره ، وعلوه وكثرة أتباعه . لأن هذا المخرج أكثر المخارج حروفاً ، وأشدها حركة ، وأوسعها انتشاراً ، وبما فيها من صفات الجهر والإطباق ، والاستعلاء والقلقلة ، إلى انقلاب ما هو فيه من الأسرار جهراً ، وما هو فيه من الرقة فخامة ، لأنها من حروف التفخيم ، وأنه يستعلي أمره ، وينشر ذكره ، حتى يطبق جميع الوجود ويقلقل سائر الأمم . ولكن يكون ذلك مما تشير إليه الهاء ، بمخرجها من أقصى الحلق ، على حد بعده من طرف اللسان ، مع طول كبير ، وتماد كثير ، بما فيها من صفات الهمس والرخاوة ، والانفتاح ، والاستفال ، والخفاء ، مع مخافته وضعف كبير ، وهدوء وخفاء عظيم ، ومقاساة شدائد كبار ، مع نوع فخامة واشتهار وهو وإن
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 271 | ابراهيم بن عمر البقاعي