الحاء : ( ضحى ) ، فإن ألفها للتنوين .
مقصودها
ومقصودها : إعلام الداعي - صلى الله عليه وسلم - بإقبال المدعوين ، والترفق إلى أن يكونوا أكثر الأمم زيادة في شرفه - صلى الله عليه وسلم - .
وعلى هذا المقصد الشريف دل اسمها المشهور بطريق الرمز والإِشارة
ليتبين أهل الفطنة والبصارة ، وذلك كما في أولها من الحروف المقطعة لأنه لما
كان ختام سورة مريم عليها السلام حاملًا على الخوف العظيم ، من أن تهلك
أمته - صلى الله عليه وسلم - قبل ظهور أمره الذي أمره الله به ، وقبل اشتهار دعوته ، لقلة من آمن منهم إذ ذاك ، ابتدأه سبحانه بالطاء إشارة بمخرجها الذي هو من رأس اللسان وأصول الثنيتين العليين ، إلى قوة أمره وانتشاره ، وعلوه وكثرة أتباعه .
لأن هذا المخرج أكثر المخارج حروفاً ، وأشدها حركة ، وأوسعها
انتشاراً ، وبما فيها من صفات الجهر والإطباق ، والاستعلاء والقلقلة ، إلى
انقلاب ما هو فيه من الأسرار جهراً ، وما هو فيه من الرقة فخامة ، لأنها من
حروف التفخيم ، وأنه يستعلي أمره ، وينشر ذكره ، حتى يطبق جميع الوجود
ويقلقل سائر الأمم .
ولكن يكون ذلك مما تشير إليه الهاء ، بمخرجها من أقصى الحلق ، على
حد بعده من طرف اللسان ، مع طول كبير ، وتماد كثير ، بما فيها من صفات
الهمس والرخاوة ، والانفتاح ، والاستفال ، والخفاء ، مع مخافته وضعف كبير ، وهدوء وخفاء عظيم ، ومقاساة شدائد كبار ، مع نوع فخامة واشتهار وهو وإن
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 271
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٢٧١