تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وهو - صلى الله عليه وسلم - محمود بما ملأ به الأرض من الهدى والإيمان ، والعلم النافع ، والعمل الصالح وفتح به القلوب وكشف به الظلمة عن أهل الأرض واستنفذهم من أسر الشيطان ومن الشرك بالله والكفر به ، والجهل به ةحتى نال به أتباعه شرف الجنيا والآخرة ، فإن رسالته وافت أهل الأرض أحوج ما كاونا إليها واغاث الله به البلاد والعباد وكشف به تلك الظلم ، وأحيي به الخليقة بعد الموت . وهدى به من الضلالة ، وعلم به من الجهالة ، وكثر به بعد القلة وأغنى به بعد العيلة ، ورفع به بعد الخمالة ، وسمى به بعد القلة وأغنى به بعد العيلة ، ورفع به بعد الخمالة ، وسمى به بعد النكرة ، وجمع به بعد الفرقة ، والف به بين قلوب مختلفة ، وأهواء متشتتة ، وأمم متفرقة ، وفتح أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقولوباً غلفاً ، فعرفا الناس ربهم ومعبودهم غاية ما يمكن أن يناله قواهم من المعرفة ، وابدأ وأ ' اد وأختصر وأطنب في ذكر أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه حتى نجلت معرفته في قلوب عبادة المؤمنين ، وأنجابت سحائب الشك والريب عنها كما ينجاب عن القمر ليلة ابداره ولم يدع لامته حاجة في هذا التعريف غيره لا إلى من قبله ولا إلى من بعده ، بل كفاهم وشفاهم وأغناهم عن كل من تلكم من الأولين والآخرين بما أوتيه من جوامع الكلم وبدائع الحكم ، أو لم يكفهم ذلك أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم أن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون . ومن صفته - صلى الله عليه وسلم - في التوراة ، محمد عبدي ورسولي سميته المتوكل ، ليس بلفظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ، ولا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفي ويغفر ، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء وأفتح به أعينا عمياء وآذاناً صماء وقلوباً غلفا حتى يقولوا لا إله إلا الله وهو أرحم الخلق وأرأفهم بهم ، وأعظم الخلق نفعاً لهم في دينهم ودنياهم ، وأفصح خلق الله تعالى وأحسنهم تعبيراً عن المعاني الكثيرة بالألفاظ ، الوجيزة الدالة على المراد ، وأصبرهم في مواطن الصبر ، وأصدقهم في مواطن اللقاء وأوفاهم بالعهد والذمة ، وأعظمهم مكافأة على الجميل باصعافه ، وأشدهم تواضعاً ، وأعظمهم إيثاراً على نفيه ، وأشد الخلق ذباً عن أصحابه وحمية لهم ودفاعاً عنهم ، وأقوم الخلق بما يؤملا به وأتركهم لم