تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
العظيم تفخيماً ، وقيل بل هي كالواو الدالة على الجمع كأن الداعي قال يا من اجتمعت له الأسماء الحسنى ولذلك شددت الميم لتكون عوضاً عن علامة الجمع ، وقد جاء عن الحسن البصري اللهم مجتمع الجعاء ، وعن النضر بن شميل من قال اللهم فقد سأل الله بجميع أسمائه وعن أبي رجاء العطاردي أن الميم في قوله اللهم فيها تسعة وتسعون اسما من أسماء الله تعالى .

الفصل الرابع : في بيان أسمائه " - صلى الله عليه وسلم - "

أن محمد هو اشهر أسمائه - صلى الله عليه وسلم - وقد تكرر في القرآن في قوله ، { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ } { محمد رسول الله } { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ } . وهو منقول من صفة الحمد وهو بمعنى محمود وفيه معنى المبالغة وقد أخرج البخاري في تاريخه الصغير من طريق علي بن زيد قال : كان أبو طالب يقول : وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد وسمي بذلك لأنه محود عند الله ومحمود عند ملائكته ومحمود عند إخوانه من المرسلين ، ومحمود عن أهل الأرض كلهم وإن كفر به بعضهم فإن ما فيه من صفات الكمال محموة عند كل عاقل وإن كابر عقله جحوداً وعناداً أو جهلاً باتصاله بها - صلى الله عليه وسلم - أختص من مسمى الحمد بما لم يحتمع لغيره فإن اسمه محمد وأحمد وأمته الحمادون ، يحمدون الله على السراء والضراء ، وحمد ربه قبل أن يحمده الناس وصلاته وصلاة أمته مفتتحة بالحمد ، وخطبه مفتحة بالحمد ، هكذا كان في اللوح المحفوظ عند الله ، أن خلفاءه وأصحابه يكتبون المصحف مفتحاً بالحمد ، وبيده - صلى الله عليه وسلم - لواء لحمد يوم القيامة ، ولما يسجد بين ربه للشفاعة ويؤذن له فيها يحمد ربه بمحامد يفتحها عليه حينئذ وهو صاحب المقام المحمود الذي يغبط به الآخرون والأولون وقد قال تعالى { عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا } وإذا قام في ذلك المقام حمده حينئذ أهل الموقف كلهم مسلمهم وكافرهم ، أولهم وآخرهم فجمعت له معاني الحمد وأنواعه - صلى الله عليه وسلم -
القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع — صفحة 77 | شمس الدين السخاوي