وقد آتت هذه الثقافة ثمارها ، فاشتغل أبو المحاسن بالقضاء ، وحدث ، وألف .
وقبل أن نتحدث عن هذه الجوانب الثلاث نذكر أنه اتهم بالاعتزال والتشيع ، ذكر ذلك أكثر من ترجم له ، وزاد ياقوت والذهبي ، أنه كان مبتدعا .
ولم أجد ما يدل على هذا في كتابه هذا الذي أقدم له ؛ فإن في النحويين الذين ذكرهم كثرة من المتشيعين وبعض المعتزلة ، ولم يسق من أخبار تشيعهم أو ما يدل عليها ، اللهم إلا ما ورد من ذكره بعض أخبار أبي الأسود الدولي ، وعدم تغير رأيه في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وما ورد في ترجمة ابن السكيت ، من أنه كان يميل الصادق في آخر الكتاب ، وفي الباب الذي عقده للفقاء . وذلك كله سائر في كتب التراجم عند أهل السنة وغيرهم .
ورأيت للتقي التميمي قوله ، بعد أن ذكر أن لأبي المحاسن رسالة في وجوب غسل الرجلين : " وهذه الرسالة المذكورة في وجوب غسل الرجلين ، تشعر بأن تشيعه كان بلا رفض ، إن كان قول السيوطي صحيحا ، والله أعلم " .
ونعود إلى الطرق الثلاث التي سلكها أبو المحاسن في الإفادة ، وهي القضاء ، والتحديث ، والتأليف .
فقد ولي قضاء بعلبك ، وناب في القضاء بدمشق ، عن بني أبي الجن .
وذكر ابن عساكر ، والصفدي ، أنه عزل عن قضاء بعلبك ، وذكر ابن عساكر أنه بلغ والده أنه ارتشى فعزله عن الحكم ، وقال الصفدي : " وبلغ الذي ولاه قضاء بعلبك أنه ارتشى فعزله عن الحكم " .
وحدث أبو المحاسن بدمشق .
تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم — صفحة 10
مساهمون: المفضل بن محمد التنوخي المعري
ص١٠