كالذئبة الغبساء فِي ظِلِّ السَّرَبْ
خَرَجْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رجب
فخلفتني بنزاعٍ وهرب
أَخْلَفَتِ الْعَهْدَ وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ
وَقَذَفَتْنِي بَيْنَ عيصٍ مُؤْتَشَبْ
وَهُنَّ شَرُّ غالبٍ لِمَنْ غَلَبْ
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : ( ( وهن شر غالبٍ لمن غلب ) ) .
فشكا إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَمَا صَنَعَتْ بِهِ ، وَأَنَّهَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مُطَرِّفُ بْنُ بَهْصَلٍ فَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ( إِلَى مُطَرِّفٍ ، انْظُرِ امْرَأَةَ هَذَا مُعَاذَةَ ، فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ ) ) .
فَأَتَاهُ كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُرِئَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهَا : يَا مُعَاذَةُ ، هَذَا كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيكِ ، فَأَنَا دَافِعُكِ إِلَيْهِ ، قَالَتْ : خُذْ لِي عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَذِمَّةَ نَبِيِّكَ أَنْ لا يُعَاقِبَنِي فِيمَا صَنَعْتُ ، فَأَخَذَ لَهَا ذَاكَ عَلَيْهِ ، وَدَفَعَهَا مُطَرِّفٌ إِلَيْهِ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ :
لَعَمْرُكَ مَا حُبِّي مُعَاذَةَ بِالَّذِي . . . يُغَيِّرُهُ الْوَاشِي وَلا قِدَمُ الْعَهْدِ
المزكيات — صفحة 273
مساهمون: ابراهيم بن محمد النيسابوري المزكى
ص٢٧٣