سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَهُوَ لَا يُوجِبُ تَعْيِينَ الْقِرَاءَةِ بِالْفَاتِحَةِ لَا عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُوجِبُهُ وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ كُلُّهَا تُوجِبُهُ ؟ فَاعْتَذَرَ لِتَرْكِ التَّعْيِينِ بِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ , فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } يَمْنَعُ التَّعْيِينَ , وَنَسْخُ الْكِتَابِ بِغَيْرِ الْوَاحِدِ لَا يَجُوزُ , وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُ بِأُصُولِ الْعِلْمِ , فَالْآيَةُ وَرَدَتْ فِي نَسْخِ وُجُوبِ قِيَامِ مَا ذَكَرَهُ مِنَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ بِقِيَامِ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ , وَهَذَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَذَكَرْنَا مَا فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ 450 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ , أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ , أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ , ثنا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ , ثنا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ وَأَوَّلِ آيَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ , ثُمَّ قَامَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ الْحمْدُ لِلَّهِ وَالْآيَةَ الثَّانِيَةَ مِنَ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ , فَلَمَّا انْصَرَفَ اقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } "
قَالَ : عَلِيٌّ الدَّارَقُطْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ ,
وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ يقُولُ : إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ قَوْلِهِ : { مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } [ المزمل : 20 ] جُمْلَةً يَقَعُ عَلَى الْآيَةِ وَمَا فَوْقَهَا , فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُبِيِّنُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَعْنَى مَا أَرَادَ بِكِتَابِهِ يَقُولُ : { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } [ النحل : 44 ] مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } فَقَالَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى تَفْسِيرِهِ كَمَا قَالَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى : { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } [ البقرة : 196 ] وَاسْمُ الصِّيَامِ يَقَعُ عَلَى الْيَوْمِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَبَيَّنَ صَاحِبُ الشَّرِيعَةِ أَنَّهُ ثَلَاثَ أَيَّامٍ , وَاسْمُ الصَّدَقَةِ قَدْ يَقَعُ عَلَى تَمْرَةٍ وَمَا فَوْقَهَا عَلَى مِسْكِينٍ فَأَعْلَمَ صَاحِبُ الشَّرِيعَةِ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أُصُعٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ , وَاسْمُ النُّسُكِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ دَمٍ أَوْ عَلَى كُلِّ مَا يُتَبَرَّرُ بِهِ , فَأَخْبَرَ صَاحِبُ الشَّرْعِ أَنَّهُ ذَبْحُ شَاةٍ , وَقَالَ فِي دَمِ
القراءة خلف الإمام — صفحة 217
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢١٧