أن يكونَ قيسُ بنُ أبي حازم كان يَنْشَطُ في الرواية مَرَّةً فَيُسْنِده ، ومَرَّةً يَجْبُنُ عنه فيقفه على أبي بكر » .
وقال أبو عُمَرَ بنُ عبد البر ( 1 ) : « كان ابن شهابٍ _ ح أكثَرَ الناسِ بَحْثًا على هذا الشأن ؛ فكان ربَّما اجتمَعَ له في الحديث جماعةٌ ، فحدَّثَ به مَرَّةً عنهم ، ومَرَّةً عن أحدهم ، ومَرَّةً عن بعضهم ؛ على قَدْرِ نشاطِهِ في حينِ حديثِهِ ، وربَّما أدخَلَ حديثَ بعضهم في حديثِ بعضٍ كما صنَعَ في حديثِ الإِفْكِ وغيره ، وربَّما لَحِقَهُ الكَسَلُ فلم يُسْنِده ، وربَّما انشرَحَ فوصَلَ وأسنَدَ على حَسَبِ ما تأتي به المذاكرة ؛ فلهذا اختلَفَ أَصْحَابُهُ عليه اختلافًا كبيرًا في أحاديثه . ويبيِّن لك ما قلنا : روايتُهُ لحديثِ ذي اليدَيْنِ ( 2 ) ؛ رواه عنه جماعةٌ ، فمرةً يذكُرُ فيه واحدًا ، ومرةً اثنَيْنِ ، ومرةً جماعةً ، ومرةً جماعةً غيرها ، ومرةً يَصِلُ ، ومرة يقطع » .
وقال في موضعٍ آخَرَ ( 3 ) - بعد أن ذكَرَ اختلافًا على الإمامِ مالك في وَصْلِ حديثٍ وإرساله - : « وهذا إنما هو مِنْ نشاطِ المحدِّث وكَسَله ، أحيانًا يَنْشَطُ فَيُسْنِدُ ، وأحيانًا يَكْسَلُ فَيُرْسِلُ ، على حَسَبِ المذاكرة » .
وقال الحافظ المنذري ( 4 ) : « ويمكنُ أن يقال : إنه تذكَّر السماعَ بعد
هامش
( 1 ) في " التمهيد " ( 7 / 45 ) .
( 2 ) انظر الكلام على حديث ذي اليدين ( ص 36 - 37 ) من هذه المقدمة ، عند مبحث الخطأ والزلل .
( 3 ) في " التمهيد " ( 22 / 33 ) .
( 4 ) في " جوابه عن أسْئِلة في الجرح والتعديل " ( ص 85 ) .