تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح الأدب المفرد — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
396 - باب بدء السلام - 447 753 / 978 - ( صحيح ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ عَلَى صُورَتِهِ ] ( 1 ) ، وَطُولُهُ ستون ذراعاً ، ثم قال :
هامش
( 1 ) زيادة من " صحيح المؤلف " ( الاستئذان ، رقم : 6227 ) ، وهي عند مسلم أيضاً ( 8 / 149 ) ، وكلاهما أخرجه من طريق عبد الرزاق ، وهذا في " المصنف " ( 10 / 384 ) وعنه ابن حبان أيضاً ( 6129 ) ، وكذلك المصنف هنا . وفي هذا الحديث دلالة صريحة على بطلان حديث : " خلق الله آدم على صورة الرحمن " مع أن إسناده معلول بأربع علل كنت ذكرتها مفصلاً في " الضعيفة " ( 1175 و 1176 ) ، ونحو ذلك في " تخريج السنة " لابن أبي عاصم ( 517 و 541 ) . وبهذا الحديث الصحيح يفسر حديث أبي هريرة الآخر الذي صح عنه من طرق بلفظ " خلق الله آدم على صورته " وقد مضى برقم ( 129 / 173 ) مع التعليق عليه بما يناسب هذا الحديث الصحيح . وبهذه المناسبة أقول : لقد أساء الشيخ التويجري - رحمه الله تعالى - إلى العقيدة والسنة الصحيحة معاً بتأليفه الذي أسماه : " عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن " ، فإن العقيدة لا تثبت إلا بالحديث الصحيح ، والحديث الذي أقام عليه كتابه مع أنه لا يصح من حيث إسناده ، فهو مخالف لأربعة طرق صحيحة عن أبي هريرة ، هذا الحديث المتفق على صحته أحدها ، والأخرى مع أن الشيخ خرجها وصححها فهو لم يستفد من ذلك شيئاً ؛ لأن هذا العلم ليس من شأنه ، وإلا كيف يصح لعالم أن يقبل طريقاً خامساً عن أبي هريرة بلفظ : " على صورة الرحمن " ! مخالفاً لتلك الطرق الأربعة ، والتي ثلاثتها بلفظ : " على صورته " ، والأولى منها فيها التصريح بأن مرجع الضمير إلى آدم عليه السلام كما ترى ، يضاف إلى هذه المخالفة التي تجعل حديثها شاذاً عند من يعرف الحديث الشاذ لو كان إسناده صحيحاً ، فكيف وفيها ابن لهيعة ، والشيخ يعلم ضعفه ومع ذلك يحاول ( ص : 27 ) توثقه ، ولو بتغيير كلام الحفاظ وبتره ، فهو يقولك " قال الحافظ ابن حجر في " التقريب " : صدوق " ! وتمام كلام الحافظ يرد عليه ؛ فإنه قال فيه : " خلط بعد احتراق كتبه ، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما " ! وهذا الحديث ليس من رواية أحدهما ! فماذا يقال فيمن ينقل بعض الكلام ، ويكتم بعضه ؟ ! وله مثل هذا كثير ، لا يتسع هذا التعليق لبيان ذلك . وأما حديث ابن عمر باللفظ المنكر ، فقد تكلف الشيخ جداً في الإجابة عن العلل الثلاث التي كنت نقلتها عن ابن خزيمة ، كما تجاهل رجاحة رواية سفيان المرسلة على واة جرير المسندة عن ابن عمر ! ولربما تجاهل علىة رابعة كنت ذكرتها في " الضعيفة " ( 3 / 317 ) وهي أن جريراً ساء حفظه في آخر عمره ، وهذا هو سبب اضطرابه في هذا الحيدث ، فمرة رواه بهذا الفظ المنكر ، فتشبث الشيخ به ، ومرة رواه باللفظ الصحيح : " عرى صورته " فتجاهله الشيخ ! مع أنه مطلع عليه في " السنة " برقم ( 518 ) ومن تعليقي عليه ينقل ما يحلو له نقله من كلامي ليرد عليه بزمه ، ومنه أنني قلت في ديث أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بلفظ : " على صورة وجهه " ؛ فإني صححت إسناده تحت رقم ( 516 ) وأتبعته بقولي : " لكني في شك من ثوبت قوله : " . . . وجهه " فغن المحفوظ في الطرق الصحيحة : " على صورته " فألزمني الشيخ - في كلام طويل له ممجوج - بالقول بصحة الحديث ، وقال ( ص 28 ) : " وإذا كانالإسناد صحيحاً ، فلا وجه للشك في متنه " ! ومن الواضح لكل ذي بصيرة أن هذا الكالم غير وارد علي ، لأنني لم أشك في متن الحديث فرددته مع صحة إسناده ، حاشا لله فنحن بفضل الله وتوفيقه من أشد الناس معاداة لنم يفعل ذلك ، وإنما شككت في هذه الزيادة : " وجهه " للمخافة المشار إليها ، وفي ظني أن الشيخ لا يعرف أنه لا يلزم من صحة السند صحة المتن ، وأن من شروط الصحيح أن لا يشذ ولا يعل ، وإلا لما ألزمني ذاك الإلزام ، ولرد علي - لو أمكنه - دعواي الشذوذ المشار إليه في قولي : " والمحفوظ . . . " ولكن هيهات هيهات ! وختاماً فإني أريد أن أنبه القراء الكرام إلى أن ما نسبه الشيخ إلى ابن تيمية والذهبي وابن حبان أنهم صححوا الحديث ، فهو غير صحيح ، وإنما صححوه بالفظ المتفق عليه ، فأما اللفظ المنكر فلا ، وراجع " الضعيفة " لتتأكد من صحة ما أقول .
صحيح الأدب المفرد — صفحة 374 | البخاري / محمد ناصر الدين الألباني