تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح الأدب المفرد — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
يُوزَعُ ( 1 ) رَجُلٌ مِنْ جَمَلٍ يَخْتَطِمُهُ ( 2 ) ، فَيُمْسِكُهُ مَا بَدَا لَهُ ، حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَرُدَّهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَمَالُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ، أَمْ مَالُ مَوَالِيكَ ؟ " . [ قَالَ : مَالِي ] . قَالَ : " فَإِنَّمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ ، أَوْ أَعْطَيْتَ فَأَمْضَيْتَ ، وَسَائِرُهُ لِمَوَالِيكَ " . فَقُلْتُ : لَا جَرَمَ ، لَئِنْ رَجَعْتُ لَأُقِلَّنَّ عَدَدَهَا . فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ جَمَعَ بَنِيهِ ، فَقَالَ : يَا بَنِيَّ ! خُذُوا عَنِّي ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْخُذُوا عَنْ أحدٍ هُوَ أَنْصَحُ لَكُمْ مِنِّي : لَا تَنُوحُوا عَلَيَّ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنَحْ عَلَيْهِ ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنِ النِّيَاحَةِ ، وَكَفِّنُونِي فِي ثِيَابِي الَّتِي كُنْتُ أُصَلِّي فِيهَا ، وَسَوِّدُوا أَكَابِرَكُمْ ؛ فَإِنَّكُمْ إِذَا سَوَّدْتُمْ أَكَابِرَكُمْ لَمْ يَزَلْ لِأَبِيكُمْ فِيكُمْ خَلِيفَةٌ ، وَإِذَا سَوَّدْتُمْ أَصَاغِرَكُمْ هَانَ أَكَابِرُكُمْ عَلَى النَّاسِ ، وزهدوا فيكم . وَأَصْلِحُوا عَيْشَكُمْ ؛ فَإِنَّ فِيهِ غِنًى عَنْ طَلَبِ النَّاسِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمَسْأَلَةَ ، فَإِنَّهَا آخِرُ كَسْبِ الْمَرْءِ . وَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَسَوُّوا عَلَيَّ قَبْرِي ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَكُونُ شَيْءٌ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ : خُمَاشَاتٌ ( 3 ) ، فَلَا آمَنُ سَفِيهًا أَنْ يَأْتِيَ أَمْرًا يُدْخِلُ عليكم عيباً في دينكم .
هامش
( 1 ) " ولا يوزع " : أي : لا يمنع . ( 2 ) أي : يجعل على انفه خطاماً ، و ( الخطام ) : ما يوضع على أنف الجمل من الزمام ؛ ليقاد به . ( 3 ) " خماشات " واحدها خُماشة أي : جراحات وجنايات وهي كل ما كان دون القتل ؛ والدية من القطع ، أو جدع ، أو جرح ، أو ضرب ، أو نهب ، ونحو ذلك من أنواع الأذى ، " النهاية " .