تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح الأدب المفرد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
يَا عِبَادِي ! لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْكُمْ ، لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا ، وَلَوْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ ، لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا سَأَلَ ؛ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ؛ إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْبَحْرُ أَنْ يغمس فيه الخط غَمْسَةً وَاحِدَةً . يَا عِبَادِي ! إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أَجْعَلُهَا ( 1 ) عَلَيْكُمْ ؛ فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ؛ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومُ إِلَّا نَفْسَهُ " . كَانَ أَبُو إِدْرِيسَ ، إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، جَثَى على ركبتيه . ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وفي مسلم : " أحصيها لكم " . ( 2 ) يعني : تعظيماً له ؛ لأنه حديث قدسي من كلام رب العالمين ، وهو من رواية الشاميين ، وقد روى ابن عساكر ( 8 / 836 ) عن أبي مسهر - شيخ المؤلف فيه - أنه قال : " ليس لأهل الشام أشرف من حديث أبي ذر هذا " . وحكان ابن رجب في " شرح الأربعين " ( ص 161 ) عن الإمام أحمد . وفيه من الفوائد أن الله عز وجل نزه نفسه عن الظلم ، والآيات في ذلك كثيرة معروفة كقوله تعالى : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } . وفيه دليل على أن الله قادر على الظلم ولكن لا يفعله عدلاً منه ورحمة . والظلم وضع الشيء في غير موضعه . انظر : الشرح المذكور .