أودعكم أودعكم جياني . . . وأنثر عبرتي نثر الجمان
وإني لا أريد لكم فراقاً . . . ولكن هكذا حكم الزمان
وقال الخطيب بها على المنبر عند العزم على الانفصال عنها في خطبته : وهذه آخر خطبةٍ تقام بجيان ! ومن أهل جيان الأستاذ أبو ذر مصعب بن محمد بن مسعود بن عبد الله بن مسعود الخشني المعروف بابن أبي ركب ، وهو القائل بعد خروجه من جيان طويل :
أجيان أنت الماء قد حيل دونه . . . وإني لظمآن إليك وصادى
ذكرتك إذ هبت شمال وإذ بدا . . . لعيني من تلك المعالم بادي
متى ما أرد سيراً إليك تردني . . . مخافة آسادٍ هناك عوادى
وكان سكن إشبيلية وولى خطة المناكح بها ، ثم سكن فاساً وأقرأ بها ، ثم ولى قضاء بلده جيان سنة 509 ، ومن شعره طويل :
أيا نخلتي جيان بالله أسعدا . . . غريباً بكى من فقد أهلٍ وجيران
يحن إلى ظليكما وفؤاده . . . رهين بأظعانٍ حللن بجيان
يؤمل أقصى الغرب والشرق همه . . . ويذكر أوطاناً تحن لأوطان
وما ذاك عن بغضٍ ولا عن قلى لها . . . ولكن عدت عنها تصاريف أزمان
عسى من قضى بالبعد عنهم بلطفه . . . يسدد من حالي ويصلح من شاني
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 72
مساهمون: محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
ص٧٢