تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ووضع في مواضع الشرفات من المرمر صور بني آدم من كل الجهات تواجه القاصد نحوها فلا يشك الناظر أنها رجال وقوف ، وكان لها من الأبواب باب القنطرة شرقي ، باب أشونة قبلي ، باب رزق غربي ، باب السويقة جوفي ، وغير ذلك من الأبواب ، والمدينة مبنية على الرصيف الأعظم المسلوك عليه من البحر إلى البحر . وكانت إستجة واسعة الأرباض ذات أسواقٍ عامرةٍ وفنادق جمةٍ ، وجامعها في ربضها مبنى بالصخر له خمس بلاطات على أعمدة رخامٍ ، وتجاوره كنيسة للنصارى ؛ وبإستجة آثار كثيرة ورسوم تحت الأرض موجودة وهي منفسحة الخطة ، عذبة الأرض ، زكية الريع ، كثيرة الثمار والبساتين ، نضيرة الفواكه والزرع ، ولها أقاليم خمسة . وكان أهل إستجة ممن خلع وخالف ، فافتتحها عبد الرحمن بن محمد على يد بدر الحاجب سنة 300 ، فهدم سورها ووضع بالأرض قواعدها ، وألحق أعاليها بأسافلها ، وهدم قنطرة نهرها ، وفي ذلك يقول أحمد بن محمد بن عبد ربه " طويل " . ألا إنه فتح يقر له الفتح . . . فأوله سعد وآخره نجح سرى القاعد الميمون خير سريةٍ . . . تقدمها نصر وتابعها فتح ألم تره أردى بإستجة العدا . . . فلقوا عذاباً كان موعده الصبح فلا عهد للمراء من بعد هذه . . . يتم له عند الإمام ولا صلح فولوا عباديد بكل ثنيةٍ . . . وقد مسهم قدح وما مسنا قدح وبين إستجة ومرشانة عشرون ميلاً ، وكذلك بينها وبين قرمونة .
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 15 | محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إ . لافي بروفنصال