ووضع في مواضع الشرفات من المرمر صور بني آدم من كل الجهات تواجه القاصد نحوها فلا يشك الناظر أنها رجال وقوف ، وكان لها من الأبواب باب القنطرة شرقي ، باب أشونة قبلي ، باب رزق غربي ، باب السويقة جوفي ، وغير ذلك من الأبواب ، والمدينة مبنية على الرصيف الأعظم المسلوك عليه من البحر إلى البحر .
وكانت إستجة واسعة الأرباض ذات أسواقٍ عامرةٍ وفنادق جمةٍ ، وجامعها في ربضها مبنى بالصخر له خمس بلاطات على أعمدة رخامٍ ، وتجاوره كنيسة للنصارى ؛ وبإستجة آثار كثيرة ورسوم تحت الأرض موجودة وهي منفسحة الخطة ، عذبة الأرض ، زكية الريع ، كثيرة الثمار والبساتين ، نضيرة الفواكه والزرع ، ولها أقاليم خمسة .
وكان أهل إستجة ممن خلع وخالف ، فافتتحها عبد الرحمن بن محمد على يد بدر الحاجب سنة 300 ، فهدم سورها ووضع بالأرض قواعدها ، وألحق أعاليها بأسافلها ، وهدم قنطرة نهرها ، وفي ذلك يقول أحمد بن محمد بن عبد ربه " طويل " .
ألا إنه فتح يقر له الفتح . . . فأوله سعد وآخره نجح
سرى القاعد الميمون خير سريةٍ . . . تقدمها نصر وتابعها فتح
ألم تره أردى بإستجة العدا . . . فلقوا عذاباً كان موعده الصبح
فلا عهد للمراء من بعد هذه . . . يتم له عند الإمام ولا صلح
فولوا عباديد بكل ثنيةٍ . . . وقد مسهم قدح وما مسنا قدح
وبين إستجة ومرشانة عشرون ميلاً ، وكذلك بينها وبين قرمونة .
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 15
مساهمون: محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
ص١٥