تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وإليها ينسب أبو العباس الينشتى صاحب سبتة ، كان قيامه فيها سنتة 630 ، ويلقب بالموفق وكان أمره بها مستقيماً براً وبحراً ، يخاف ويمدح ويقصد ويخاطبه الملوك من البلاد إلى أن غتر ب " . . . " بن مسعود الكومى من جهة الزهد واطراح الدنيا ، فكان إذا ورد سبتة يكرمه " ويغزله " والسماع ويتبرك به ، ويستريح إليه ، وهو في أثناء ذلك يعلم القلوب المائلة إليه ، والقلوب المتغيرة عليه ، ويتأمل الأماكن التي يدخل منها إلى إفساد دولته وإعادتها إلى بني عبد المؤمن ، حتى اطلع من ذلك على المطلب ، وظفر بالغرض ، ولم يشعره الينشتى المغتر بزهده حتى نثر عليه سلكه ، وابتز منه ملكه ؛ فصبحه بمثل راغية البكر ، وجاء مع جيش من قبل الملك الرشيد عبد الواحد ، فخرج جنده القليل ورجاله وعامة أهل سبتة فحمل عليهم الجيش حملةً فقد فيها من السبتيين نحو ستمائة ، وتخاذل الباقون فهلك عليه الأهل والولد ما وثب عليه الينشتى ، وكان له ولدان فاختفى الأكبر محمد فكان خلوصه إلى البحر ، ثم حبسه بجاية ، ثم وصوله بالإسكندرية ولحوقه باليمن وموت أبيه فيقال إن وباء جارفاً كان بحضرة مراكش أهلك الجميع من الغرباء ؛ وقيل إنه والولد هلكا بشربة لبن ؛ واستمرت بسبتة دولة الرشيد عبد الواحد إلى آخر أيامه . وكان أبو العباس هذا سلك الأدباء وهو يقول وقد رآه على فرسٍ عتيقٍ وعليه ثياب ملوكية وتكنفته الرجال بالرماح وبجانبيه الحجاب : ذا العار بن العابر يريد أن يحكى بني عبد المؤمن ! فمازال العار من