لا .
وهذا حديث يحتج به من لا فهم له في العلم ولا معرفة بأصوله . وقد سمعت من أبي عبد الله ومن غيره من أئمة أهل الحديث في هذا الحديث كلاماً كثيراً ، وبعضهم يزيد على بعض في تفسير قصته .
فقال بعضهم هذا حديث لا أصل له ولا فرع ، وقال إنما أصل هذا الحديث الكلبي ، والكلبي متروك عند أهل العلم ، وكان يحيى بن اليمان عندهم ممن لا يحفظ الحديث ، ولا يكتبه وكان يحدث من حفظه بأعاجيب وهذا من أنكر ما روى . وأما الذي روى عنه فإنه قد عثر عليه بما هو أعظم من الغلط مما قد كنّينا عنه لصعوبته وسماجة ذكره .
وفي هذا الحديث بيان عند أهل المعرفة أجمعين ، لأنه زعم أنه قد شرب من نبيذ السقاية نبيذاً شديداً فجعله حجة في تحليل المسكر ، وتأولوا أنه لا يقطب إلا من شدة ، وأنه لا يكون شديداً غير مسكر ، فرجعوا أيضاً إلى الأخذ بالتأويل فيما تشابه ، وتركوا ما قد كفوا مئونته وفسر لهم وجهه لقوله :
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 209
مساهمون: أحمد بن محمد بن هانئ الإسكافي الأثرم
ص٢٠٩