رَفِيقٍ رَفَقْتُهُ قَطُّ , فَلَمْ تَزَلْ تَتَحَدَّثُ وَتَضْحَكُ مِنِّي , وَمَاءَلَنِي وَتَمَكَّنْتُ مِنْهَا تَمَكُّنَ مَنْ لَوْ رَامَ مِنْهَا رِيبَةً قَدَرَ عَلَيْهَا , وَلَكِنَّ اللَّهَ عَصَمَ , فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ , ثُمَّ إِذَا جِيدٌ تَدْخُلُ عَلَيْنَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ , فَلَمَّا رَأَتْنَا ارْتَاعَتْ لِذَلِكَ وَقَالَتْ : وَيْحَكَ مَا هَذِهِ ؟ قُلْتُ : أُخْتُكِ . قَالَتْ : وَمَا السَّبَبُ ؟ قُلْتُ : هِيَ تُخْبِرُكِ ؛ فَإِنَّهَا لَعَمْرُ اللَّهِ عَالِمَةٌ . وَأَخَذْتُ ثِيَابِي وَمَضَيْتُ إِلَى صَاحِبِي , فَرَكِبْتُ أَنَا وَهُوَ , وَحَدَّثْتُهُ مَا أَصَابَنِي , وَكَشَفْتُ لَهُ عَنْ ظَهْرِي , وَإِذَا فِيهِ مَا غَرَسَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ضَرْبَةٍ إِلَى جَنْبِ أُخْرَى , كُلُّ ضَرْبَةٍ يَخْرُجُ مِنْهَا الدَّمُ , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ : لَقَدْ عَظُمَتْ صَنِيعَتُكَ , وَوَجَبَ شُكْرُكَ , وَخَاطَرْتَ بِنَفْسِكَ , فَلَا أَحْرَمَنِي اللَّهُ مُكَافَأَتَكَ
845 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ الزُّهْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : خَرَجَ أَبُو السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنْدُبٍ إِلَى مَوْضِعٍ قَصَدَا إِلَيْهِ , فَلَقِيَا ابْنَ الْمُؤَمَّلِ وَهُوَ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا قَالَ : فَصَاحَ : يَا ابْنَ جُنْدُبٍ , مَا تَشَاءُ ؟ قَالَ :
[ البحر الطويل ]
فَأَبْكِي فَلَا لَيْلَى بَكَتْ مِنْ صَبَابَةٍ . . . لِبَاكٍ وَلَا لَيْلَى لِذِي الْوُدِّ تَبْذُلُ
وَأَخْنَعُ لِلْعُتْبَى إِذَا كُنْتُ مُذْنِبًا . . . وَإِنْ أَذْنَبْتُ كُنْتُ الَّذِي أَتَنَصَّلُ
وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّى سَلَوْتُ وَأَنَّنِي . . . نَبَا لِي عَنْ إِتْيَانِهَا مُتَعَلَّلُ
فَقَالَ ابْنُ جُنْدُبٍ بِجَنَابِهِ : طَالِقٌ , وَهِيَ امْرَأَتُهُ , إِنْ لَمْ أَقُدْهَا إِنْ كَانَتْ أُمَيَّةَ . قَالَ : هِيَ وَاللَّهِ يَا أَخِي قَوْسِي , سَمَّيْتُهَا لَيْلَى 846 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : حَضَرَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَهُوَ يُنْشِدُ :
[ البحر الطويل ]
مَنْ كَانَ مَحْزُونًا لِإِهْرَاقِ دَمْعِهِ . . . وَهِيَ غَرْبُهَا فَلْيَأْتِنَا نَبْكِهَا
غَدَا قَالَ : قَدْ أَتَيْنَاكَ , وَلَا نَبْرَحُ أَوْ نَبْكِي , فَبَكَّاهُ مَعَهُ
اعتلال القلوب — صفحة 406
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٤٠٦