مَا يَسْتَرِيحُ الْمُحِبُّ مِنْ خَبْلِهِ . . . وَلَا يُفِيقُ الْعَذُولُ مِنْ عَذْلِهْ
هَذَا امْرُؤٌ فِي الْعِتَابِ مُجْتَهِدٌ . . . وَذَاكَ فِي هَمِّهِ وَفِي شُغْلِهْ
مَا لِلْعَذُولِ الَّذِي بُلِيتُ بِهِ . . . أَدْنَاهُ رَبُّ السَّمَاءِ مِنْ أَجَلِهْ
546 - سَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ : كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيِّ بَنُونَ أَدَّبَهُمْ , أَصْغَرُهُمْ يُسَمَّى عُبَيْدُ اللَّهِ , فَغَضِبَ عَلَيْهِ أَبُوهُ فِي شَيْءٍ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الْعِشْقِ , فَأَخْرَجَهُ مِنْ دَارِهِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ :
[ البحر الطويل ]
تَبَدَّلْتَ مِنْ قَلْبِي الْمَوَدَّةَ بِالْبُغْضِ . . . وَصُيِّرَتُ بَعْدَ الْقِرَبِ مِنْكَ إِلَى الرَّفْضِ
وَكَانَ الْهَوَى غَضًّا فَلَمَّا مَلَكْتُهُ . . . تَقَصَّفَ غُصْنَاهُ وَحَالَ عَنِ الْغَضِّ
فَإِنْ أَكُ قَدْ أُخْرِجْتُ مِنْ دَارِ بُغْضَةٍ . . . فَلَيْسَ بِكَفَّيْ مُخْرِجِي سَعَةُ الْأَرْضِ
فَرَقَّ لَهُ أَبُوهُ وَكَتَبَ إِلَيْهِ : " إِنْ كُنْتَ تَائِبًا مِنْ جُرْمِكَ , مُقْلِعًا عَنْ فِعْلِكَ , فَعِنْدِي يَا بُنَيَّ قَبُولُكَ , فَقَلَبَ الرُّقْعَةَ وَكَتَبَ فِي ظَهْرِهَا :
[ البحر الهزج ]
تَرَانِي تَارِكًا للَّ . . . - هِ مَا أَهْوَى لِمَا تَهْوَى
أَنَا أَشْهَدُ أَنَّ الْحُ . . . - بَّ فِي قَلْبِي إِذَنْ دَعْوَى
وَقَالَ آخَرُ :
[ البحر الكامل ]
أَتُرِيدُ أَتْرُكَ بَهْجَتِي تَبْلَا . . . وَأُطِيعُ مِثْلَكَ فِي الْهَوَى عَقْلَا 547 - أَنْشَدَنِي أَبُو يَعْقُوبَ التَّمَّارُ لِنَفْسِهِ :
[ البحر المجتث ]
الْعَذْلُ يَا فَضْلُ فَضْلٌ . . . وَاللَّوْمُ فِي الْحُبِّ جَهْلُ
وَالْهَزْلُ فِي الْحُبِّ جَدٌّ . . . وَالْجَدُّ فِي الْحُبِّ قَتْلُ
وَمَا لِمَنْ لَامَ صَبًّا . . . وَإِنْ تَعَاقَلَ عَقْلُ
اعتلال القلوب — صفحة 273
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٢٧٣