يَا رَحْمَتِي لِلْعَاشِقِينَا . . . مَا إِنْ أرَى لَهُمْ مُعِينَا
كَمْ يُهْجَرُونَ وَيْبُعَدُو . . . نَ وَيُضْرَبُونَ وَيَصْبِرُونَا
فَقَالَتْ لَهَا الْعَوَّادَةُ : فَيَصْنَعُونَ مَاذَا إِذَا لَمْ يَصْبِرُوا ؟ فَهَتَكَتِ السِّتَارَةُ وَقَالَتْ : يَصْنَعُونَ هَكَذَا ، وَأَلْقَتْ نَفْسَهَا فِي دِجْلَةَ فَغَرِقَتْ ، وَكَانَ عَلَى رَأْسِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ غُلَامٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا ، فَلَمَّا رَأَى مَا صَنَعْتِ الْجَارِيَةُ قَالَ :
[ البحر الكامل ]
أَنْتِ الَّتِي غَرَّقْتِنِي . . . بَعْدَ الْقَضَا لَوْ تَعْلَمِينَا
لَا خَيْرَ بَعْدَكِ إِنْ بَقِينَا . . . وَالْمَوْتُ زَيْنُ الْعَاشِقِينَا
وَأَلْقَى نَفْسَهُ خَلْفَهَا فَغَرَقَ ، وَأُنْشِدَ ذَلِكَ عَلَى إِسْحَاقَ فَرَفَعَ النَّبِيذَ وَأَمَرَ بِطَلَبِهِمَا وَإِخْرَاجِهِمَا ، فَأُخْرِجَا مِنَ الْمَاءِ فَدَفَنَّاهُمَا "
428 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ : " قُلْتُ لِامْرَأَةٍ مِنْ عُذْرَةَ وَرَأَيْتُ بِهَا هَوًى غَالِبًا حَتَّى خِفْتُ عَلَيْهَا الْمَوْتَ : مَا بَالُ الْعِشْقِ يَقْتُلُكُمْ مَعَاشِرَ عُذْرَةَ مِنْ بَيْنِ أَجْيَالِ الْعَرَبِ ؟ قَالَتْ : فِينَا جَمَالٌ وَتَعَفُّفٌ ، فَالْجَمَالُ يُجَمِّلُنَا عَلَى الْعَفَافِ ، وَالْعَفَافُ يُوَرِّثُنَا رِقَّةَ الْقُلُوبِ ، وَالْعِشْقُ يُفْنِي آجَالَنَا ، وَإِنَّا نَرَى مَحَاجِرًا لَا تَرَوْنَهَا "
اعتلال القلوب — صفحة 220
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٢٢٠