تَكَلَّمَ مِنَّا فِي الْوُجُوهِ عُيُونُنَا . . . فَنَحْنُ سُكُوتٌ وَالْهَوَى يَتَكَلَّمُ
وَنْغَضُبُ أَحْيَانًا وَنَرْضَى بِطَرْفِنَا . . . وَذَلِكَ بِمَا بَيْنَنَا لَيْسَ يُعْلَمُ
فَغَنَّتْهُ ، وَشَرِبَ الرِّطْلَ الْبَاقِيَ ، وَحَادَثَتْهُ سَاعَةً ، فَاسْتَعْجَلَهُ الْخَادِمُ فَخَرَّ سَاجِدًا يَبْكِي ، وَأَخَذَ الرِّطْلَ بِيَدِهِ وَاسْتَوْدَعَهَا اللَّهَ ، وَقَامَ عَلَى رِجْلِهِ وَدُمُوعُهُ تَسْتَبِقُ اسْتِبَاقَ الْمَطَرِ وَقَالَ : إِذَا شِئْتِ أَنْ تُغَنِّي فَغَنِّي :
[ البحر السريع ]
أَحْسَنَ مَا كُنَّا تَفَرَّقْنَا . . . وَخَانَنَا الدَّهْرُ وَمَا خُنَّا
فَلَيْتَ ذَا الدَّهْرَ لَنَا مَرَّةً . . . عَادَ لَنَا يَوْمًا كَمَا كُنَّا
فَغَنَّتْهُ الصَّوْتَ ، فَقَلَبَ الْفَتَى طَرْفَهُ فَبَصُرَ فِي الصَّحْنِ فَأَمَّهَا ، وَأَتْبَعَهُ الْخَدَمُ لِيُهْدُوهُ الطَّرِيقَ ، فَفَاتَهُمْ وَصَعِدَ الدَّرَجَةَ فَأَلْقَى نَفْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى رَأْسِهِ فَخَرَّ مَيِّتًا ، فَقَالَ الرَّشِيدُ : عَجَّلَ الْفَتَى ، وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ لَوَهَبْتُهَا لَهُ "
427 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : " انْحَدَرْتُ قَالَ : مِنْ سُرَّ مَنْ رَأَى ، مَعَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ : الْعَلْثُ دَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلْنَا ، وَحَوْلَ مِنَ الْحِرَاقَةِ الَّتِي فِيهَا الْخَدَمُ جَارِيَتَيْنِ عَوَّادَةٌ وَطُنْبُورِيَّةٌ ، وَمُدَّتْ سِتَارَةٌ فَغَنَّتِ الطُّنْبُورِيَّةُ :
[ البحر الكامل ]
اعتلال القلوب — صفحة 219
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٢١٩