فَمَا ظَبْيَةٌ أدَمًا خَفَّافَةُ الْحَشَى . . . تَجُوبُ بِظِلْفَيْهَا مُتُونَ الْحَمَائِلِ
بِأَحْسَنَ مِنْهَا إِذْ تَقُولُ تَدَلُّلًا . . . وَأَدْمُعُهَا يَذْرِينَ حَشْوَ الْمَكَاحِلِ
تَمَتَّعْ بِذَا الْيَوْمِ الْقَصِيرِ فَإِنَّهُ . . . رَهِينٌ بِأَيَّامِ الشُّهُورِ الْأَطَاوِلِ
قَالَ : نَعَمْ ، فَنَدِمْتُ عَلَى قُولِي ، فَقُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، أَتُحَدِّثُنِي فِي هَذَا بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَشْعَبُ يُغَنِّيهِ :
مُغيرِيَةٌ كَالْبَدْرِ سِنَةٌ وَجْهُهَا . . . مُطَهَّرَةُ الْأَثْوَابِ وَالْعِرْضُ وَافِرُ
لَهَا حَسَبٌ زَاكٍ وَعِرْضٌ مُهَذَّبٌ . . . وَعَنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنَ الْأَمْرِ زَاجِرُ
مِنَ الْخَفِرَاتِ الْبِيضِ لَمْ تَلْقَ رِيبَةً . . . وَلَمْ يَسْتَمِلْهَا عَنْ تُقَى اللَّهِ شَاعِرُ
فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ : زِدْنِي ، فَغَنَّاهُ :
أَلَمَّتْ بِنَا وَاللَّيْلُ دَاجٍ كَأَنَّهُ . . . جَنَاحُ غُرَابٍ عَنْهُ قَدْ نَفَّضَ الْقَطْرَا
فَقُلْتُ : أَعَطَّارٌ ثَوَى فِي رِحَالِنَا . . . وَمَا احْتَمَلَتْ لَيْلَى سِوَى طِيبِهَا عِطْرَا
فَقَالَ سَالِمٌ : وَاللَّهِ لَوْلَا تَدَاوَلَهُ الرُّوَاةُ لَأَجْزَلْتُ جَائِزَتَكَ ، فَإِنَّكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بِمَكَانٍ "
اعتلال القلوب — صفحة 173
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص١٧٣