سَعِيدَ بْنَ سَلْمٍ عَلَى قَضَاءِ قَنْدَابِيلَ وَكَرْمَانَ فَقَدِمَهَا ، وَكَانَ بِكَرْمَانَ عِلْجَةٌ يُقَالُ لَهَا : أَرْذَلُ ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ ، وَكَانَتْ بَغِيَّةً يَبِيتُ عِنْدَهَا الرَّجُلُ بِجُمْلَةٍ مِنَ الْمَالِ ، فَبَلَغَ سَعِيدًا خَبَرُهَا ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجِيءَ بِهَا ، وَكَانَ أَبُوهُ يُلَقَّبُ بِقَتِيلِ الْعَنْزِ ، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ : يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ ، أَفَتَنْتِ فَتَيَانَ الْبَلَدِ وَأَفْسَدْتِهِمْ ؟ ثُمَّ قَالَ : اكْشِفِي عَنْ رَأْسِكِ ، فَكَشَفَتْ عَنْ شَعَرٍ حَسَنٍ جَثْلٍ ، يَضْرِبُ إِلَى عَجِيزَتِهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَلْقِي دِرْعَكِ ، فَأَلْقَتْهُ ، وَقَامَتْ عُرْيَانَةً فِي إِزَارٍ فَرَأَى مَا حَيَّرَهُ وَذَهَبَ بِعَقْلِهِ ، فَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ حَتَّى جَعَلَ يَقُولُ بِأُصْبُعِهِ فِي عُكُنِهَا ، فَإِذَا عُكَنٌ وَطِيدٌ وَثَدْيٌ صَغِيرٌ قَائِمٌ وَمَنَاكِبُ عَالِيَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ ، أَدْبِرِي ، فَأَدْبَرَتْ ، فَنَظَرَ إِلَى ظَهْرٍ فِيهِ كَالْجَدْوَلِ ، وَبَكَفَلٍ كَأَرِيكَةِ خَزٍّ حَشْوُهَا قَزٌّ ، ثُمَّ قَالَ : أَقْبِلِي ، فَأَقْبَلَتْ بَصَدْرٍ نَقِيٍّ ، وَبَطْنٍ مُعَكَّنٍ ، وَأَحْشَاءٍ لَطِيفَةٍ ، وَكَعْثَبٍ كَالْقَعْبِ الْمَكْبُوبِ يَشْرُقُ بَيَاضُهُ وَحُسْنُهُ ، فَافْتُتِنَ بِهَا لِمَا رَأَى مِنْ جَمَالِهَا وَكَمَالِهَا ، فَوَثَبَ إِلَيْهَا فَمَا فَارَقَهَا حَتَّى أَوْلَجَهُ فِيهَا ، فَقَالَ عَرْفَجَةُ بْنُ شَرِيكٍ فِي ذَلِكَ :
[ البحر البسيط ]
مَا بَالُ أَرْذَلُ إِذْ تَمْشِي مُوَزَّرَةً . . . فِي الْبَيْتِ بِابْنِ قَتِيلِ الْعَنْزِ ذَا الْعَلَقِ
أَخَوْيَةٌ يَبْتَغِي مِنْهَا فَيُعَلِّمُهَا . . . أَوْ بَعْضُ مَا يَعْتَرِي الْجَانِي مِنَ الشَّبَقِ
اعتلال القلوب — صفحة 104
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص١٠٤