شرع كذلك من مقتضياتها الأولية تصديقه - صلى الله عليه وسلم - بكل ما أخبر .
وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - عن رجال من الماضين بقصص كثيرة ؛ مثل حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار ، فتوسلوا إلى الله تعالى بصالح أعمالهم ، ففرج عنهم .
ومثل حديث الأبرص ، والأقرع ، والأعمى ومثل حديث الرجل الذي اشترى من رجل عقارا ، فوجد في العقار جرة فيها ذهب .
وحديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ، ثم سأل : هل له من توبة ؟
وحديث الرجل الذي ركب البقرة فكلمته البقرة ، والرجل الذي كلمه الذئب ( 1 ) .
قال الموفق أبو محمد المقدسي في لمعة الاعتقاد :
" ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصح به النقل عنه فيما شهدناه أو غاب عنا نعلم أنه حق وصدق وسواء في ذلك ما نقلناه وجهلناه ، ولم نطلع على حقيقة معناه ؛ مثل حديث الإسراء والمعراج ، ومن ذلك أشراط الساعة ، مثل خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم - عليه السلام - فيقتله ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وخروج الدابة ، وطلوع الشمس من مغربها وأشباه ذلك مما صح به النق " ( 2 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :
( والتحقيق أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حق ، وليس أحد أعلم بالله من رسوله ، ولا أنصح لأمته منه ، ولا افصح ولا أحسن بيانا منه ، فإذا كان كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه من أضل الناس وأجهلهم وأسوئهم أدبا ، بل يجب تأديبه وتعزيره ويجب أن يضان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الظنون الباطنة والاعتقادات الفاسدة " .
هامش
( 1 ) من كتاب المهدى حقيقة لا خرافة لمحمد بن إسماعيل .
( 2 ) لمعة الاعتقاد ( 20 - 21 ) .
[ 5 / أخبار الدجال / صحابة ]