يخرجها عن الأصل المذكور . ومقتضى التعبير الثاني ، كون الأصل لزوم المعاطاة كسائر البيوع ، وانما خرجت عنه لقيام الإجماع على جوازها ، فيؤخذ بالقدر المتيقن منه ، ويرجع في موارد الشك إلى أصالة اللزوم . ثمّ أنّ أصالة اللزوم لو ثبت في المعاطاة كان مبناها هو الإجماع المذكور ، والا فليس واحد من الوجوه الستة المذكورة في كلام الشيخ ناهضا على إثباتها ، امّا غير الأخير منها فلان جريانها مبني على بقاء المال في ملك المشتري ، فإذا خرج عن ملكه برجوع البائع تكون الوجوه المذكورة قاصرة عن الشمول عليه [ 1 ] وأمّا الأخير منها ، اعني التمسك بأدلَّة الخيارات ، كقوله عليه السّلام ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا ) فلأنّ مفهومها كعدم الخيار بعد الافتراق وان كان يشمل جميع البيوع ، والمفروض كون المعاطاة بيعا ، الا انّ من المعلوم عدم وجود الخيار في المعاطاة ، فهو قرينة على اختصاص الأدلَّة المذكورة بغير المعاطاة ، من البيوع المتضمنة للعقد .
هذا وتمام الكلام ببيان الحال في رواية يستدلّ بها على بطلان المعاطاة تارة ، ونفي اللزوم عنها أخرى ، وهي [ 2 ] ما رواها الشيخ بسنده عن الحسين بن
شرح
[ 1 ] والوجوه المذكورة تأبى عن رجوع البائع في ما صار ملكا للمشتري بغير اذنه ، والا لما صح التمسك بها على عدم جواز بيع المال بغير اذن مالكه ، فإنه أيضا إخراج للمال عن ملكه . والوجه في ذلك ان خروجه عن ملكه في رتبة متأخرة عن الرجوع ، فهو لا يسوغ جواز الرجوع بغير اذنه .
والتحقيق : الفرق بينه وبين بيع المال بغير اذن المالك ، فان الرجوع إعدام ملكية المشتري من أول حدوثها ، وجعلها غير حادثة من أصلها . فلا تكون الملكيّة حافظة لنفسها ، لاستحالة كون ممكن الوجود حافظا لوجود نفسه ، بخلاف بيع المال بغير اذن المالك ، فإنّه إخراج له عن ملكه من حين تحقق البيع ، فتكون الملكية المقارنة للبيع مانعة عن صحة البيع بغير اذن المالك .
[ 2 ] وسائل الشيعة ، أبواب أحكام العقود ، باب 8 حديث 4 ، أقول : ولم يوثق خالد بن نجيح بخصوصه بل قيل : انّه من أهل الارتفاع ، لكن روى عنه صفوان ، ثبت ذلك بدليل ما رواه في مشيخة من لا يحضره بسند صحيح عن صفوان عنه ، وهو دليل الوثاقة كما بيّنّاه في « معجم الثقات » راجع ، ص 151 و 168 وسائر رجال السند ثقات بلا اشكال .