تحقق القبض . مع انّ الملكية متوقفة على القبض ، لأنّ كلا منهما ملزم بما التزم على نفسه . وهو التسليم والتسلَّم فإنّهما من الشروط الضمنيّة التي ينشأها المتعاقدان . انتهى ووجه البطلان ما عرفت من أنّ القبض قبل الافتراق أعني ما يتوقف عليه الملكية في بيع الصرف والسلم ، ليس ممّا التزم به المتعاقدان في ضمن العقد ، بل ما هو من الشروط الضمنية التي ينشأها المتعاقدان بإنشاء العقد ضمنا هو التسليم والتسلم مطلقا من دون تقيدهما بالوقوع قبل الافتراق ، فيجوز للمتعاقدين تأخير القبض والإقباض إلى ما بعد الافتراق . والمفروض أنّ الافتراق يوجب بطلان العقد ، ومعه لا يجب التسليم والتسلم وفاء لمقتضى العقد . والحاصل انّ وجوب الوفاء بالعقد فرع بقاء موضوعه ، ومن المعلوم جواز نفي موضوع العقد لهما بالافتراق .
« الوجه الرابع » ان يكون المراد من الآية الشريفة * ( « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ) * الوفاء [ 1 ] بمضمون العقد والالتزام بترتيب آثاره عليه ، فالوفاء بعقد البيع ترتيب آثار ملكية المبيع للمشتري وملكية الثمن للبائع ، من عدم جواز الرجوع ، وحرمة التصرّف فيه بغير إذنه ، من غير فرق بينه وبين غيره في رعاية كونه ملكا له . فوجوب الوفاء حينئذ فرع تحقق مضمون العقد لا يترتّب عليه وجوب الوفاء لانتفاء موضوعه ، وان تحقق العقد ، لكون موضوع الحكم بوجوب الوفاء هو مضمون العقد ، دون نفسه ، وهو غير محقق .
وعلى هذا المبنى يختلف حصول الثمرة بين النقل والكشف ، حسب اختلاف المسالك المتقدمة في الكشف . فعلى القول بالكشف اللغويّ ، أو الكشف الحقيقي
شرح
[ 1 ] قد تقدم منّا ان الوفاء هو العمل بمقتضى ما التزمه على نفسه ، فالأصيل يجب الوفاء عليه بمقتضى ما التزمه على نفسه فلا يجوّز له التصرّف فيما التزم بانتقاله عن ملكه وان كان لا تتحقق ملكيته للغير في اعتبار العرف الا بعد الإجازة كما تقدّم تفصيله في بعض الحواشي القريبة .