مداره أحكام البيع .
والنقض بما ذكر من الموارد في غير محله ، فان الالتزام بتحقق الملكية آنا ما في بيع العبد ممن ينعتق عليه ، وشراء العبد الوارث من التركة ، وشراء العبد تحت الشدّة من الزكاة عمل بلسان الروايات الواردة فيها ، وليس لأجل الضرورة ، حتى يقال انا لا نلتزم باعتبار التمليك رأسا حتى تدعو الضرورة إلى التزام الملكية آنا ما « اما الأول » فقد ورد فيه انهم حين ملكوا عتقوا فإنه صريح في تحقق الملكية ولو حينا ما و « اما الثاني » فقد ورد فيه : ( ان العبد يشترى من التركة فيعتق ) فان قوله ( عليه السّلام ) فيعتق يدل على تحقّق الملكيّة قبل العتق
و
شرح
ويدفعه أولا ما ذكره الشيخ المحقق الأصبهاني - قده - تحقيقا لمعنى المبادلة ، من أن هيئة المفاعلة لمجرد تعدية المادة وانهائها إلى الغير ، مثلا الكتابة لا تقتضي إلا تعدية المادة إلى المكتوب فيقال كتب الحديث ، من دون تعديته إلى المكتوب اليه ، بخلاف قولهم كاتبه ، فإنه يدل على تعديتها إلى الغير بحيث لو أريد إفادة هذا المعنى بالمجرد لقيل كتب اليه .
وثانيا لو منعنا ما ذكره - قده - يدفعه انّ الفعل في باب المفاعلة يسند إلى من هو الأصيل في الفعل ، ومع الأصالة في الطرفين يسند إليهما التفاعل ، دون المفاعلة ، وهذا ما ذكره الأدباء في الفرق بين المفاعلة والتفاعل ومقتضاه منع استناد المبادلة إلى القابل .
وثالثا انه لو سلمنا استناد المفاعلة إلى الطرفين كان ذلك في المفاعلة الحقيقية ، ولا يمنع ذلك عن اعتبار تحققها قائمة بفعل أحد الجانبين كما في البيع فإن إيجاب البائع قد اعتبروه مصداقا للبيع .
ويشهد له عدم كون ما صدر عن المشتري أعني القبول إنشاء مستقلا في قبال الإيجاب ، بل تثبيتا له وإمضاء لإنشائه ، وبعبارة أخرى : لا ينشأ بالقبول اعتبار وراء اعتبار الإيجاب والرضاء به . فالمبادلة ليس إلا ما أنشأ بالإيجاب ، ولا يزيد بلحوق القبول عليه أمر زائد على المنشإ بالإيجاب .
ثم إن المراد من المبادلة مبادلة ملكية المالين ، وليست الملكيّة إلا أمرا اعتباريا ، فتكون مبادلة ملكية المالين أيضا اعتباريا ، فليس لها مصداق حقيقي خارجي ، وانّما جعل لها مصداق اعتباري وهو العقد ، فالعقد مصداق للبيع ، وان كان التعبير في بعض كلمات القوم بالسببيّة يشعر بتغاير هما ، لكن ليس المراد السببيّة الحقيقيّة حتى يستلزم تغاير السبب والمسبب ، بل المراد حصول البيع بالعقد لان العرف والعقلاء اعتبروه مصداقا لمفهوم البيع .