من غير المستأجر ، فيحصل الافتراق حينئذ بين العين والمنفعة ، وكون العين ملكا لغير من ملك المنفعة ، والمنفعة ملكا لغير من ملك العين ، ولو مع فسخ الإجارة ، لعدم رجوعها بفسخ الإجارة إلى مالك العين ، بل يرجع إلى البائع ويصير ملكا لغير من ملك العين . ومقتضاه كونها مضمونة لغير من يضمن له العين . فثبوت الضمان بها يحتاج إلى دليل غير ضمان العين .
وبعبارة أخرى ان تعدد الضمان يقتضي تعدد المضمن ، فلا بدّ من تحصيل الدليل على ثبوت ضمان المنفعة ، غير دليل ثبوت الضمان للعين . فلا يكفي وجود الدليل على ضمان العين في إثبات الضمان لها [ 1 ] .
ويقرب ما ذكرنا ملاحظة حال الاعراض مع معروضاتها . فانّ العرض قد يلاحظ بما هو عرض ، فيكون حينئذ تابعا للمعروض ، غير مستقلّ في حد نفسه ، وغير محكوم بحكم على استقلاله . وقد يلاحظ بما هو موجود من الموجودات فيقع حينئذ في قبال المعروض ، ويستقل باللحاظ ، ويكون محكوما بأحكام تخصه في قبال المعروض . وهذا هو الفرق بين المعاني الاسمية والحرفية فإنّ الاسم ما تعلق به اللحاظ مستقلا . والمعنى الحرفي ما لم يستقل باللحاظ كذلك ، بل تعلق
شرح
[ 1 ] ويدل عليه - مضافا إلى الرواية الآتية لأبي ولاد - ما رواه « 1 » الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن موسى بن أكيل النميري عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل اكترى دارا وفيها بستان فزرع في البستان وغرس نخلا وأشجارا وفواكه وغير ذلك ولم يستأمر صاحب الدار في ذلك فقال : عليه الكراء ، الرواية . وما رواه « 2 » بإسناده عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن عبد اللَّه بن هلال عن عقبة بن خالد قال : سألت أبا عبد اللَّه « ع » عن الرجل أتى أرض رجل فزرعها بغير اذنه ، حتى إذا بلغ الزرع ، جاء صاحب الأرض فقال : زرعت بغير اذني فزرعك لي ، وعليّ ما أنفقت ، إله ذلك أم لا ؟
فقال : للزارع زرعه ، ولصاحب الأرض كراء أرضه . ورواه الكليني عن محمّد بن يحيى مثله ، وهي وان كانت واردة في خصوص الأرض الَّا انّها تدلّ على عموم الحكم بإلغاء العرف لخصوصية الأرض عن موضوعه ، لعدم فرق بين الأرض وغيرها في أحكام الضمان .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ، كتاب الغصب ، الباب 2 ، الحديث 2 .
« 2 » وسائل الشيعة ، كتاب الغصب ، الباب 2 ، الحديث 1 .