ذلك المقدار من الفصل في وحدة الآية إذا تحقق بين كلماتها .
إذا عرفت ذلك فقد تبين لك منشأ اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول ، وانّ ذلك اعتبار الوحدة بينهما في كونهما معاملة واحدة وصدق عنوان البيع عليهما ، وقد أنيط اعتبارها باعتبار وجود الربط بين اجزاء العقد .
فتوجه عليه الإشكال « تارة » بأنّ دليل صحة المعاملة . لا ينحصر في * ( « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ) * ، فلا تبطل المعاملة الحاصلة بهما لأجل فقدانها لبعض ما يعتبر في العقد ، لكفاية ما كان من الأدلة غير مسوقة بعنوان العقد ، كقوله تعالى * ( « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » ) * وغيره ، في الحكم بصحتها ، وتكون غاية الفرق بينها وبين المتحققة بالإيجاب والقبول المتصلين في مجرد اللزوم والجواز [ 1 ] وكونها غير لازمة ، لفقدانها لمناط اللزوم اعني العقد ، لإناطة اللزوم في المعاملة بتحققه كما تقدم . فيصير حاصل الاشكال كون الفصل قادحا في لزوم المعاملة فقط مع حصول المعاملة الصحيحة بالإيجاب والقبول ، وانّ تحقق بينهما الفصل .
« وأخرى » بأنّ الارتباط بين الإيجاب والقبول بما يعتبر في تحقق العقد بها ، يحصل في قلب المتعاملين وان تخلل بينهما فصل طويل في الخارج [ 2 ] .
وبالجملة انّ منشأ اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول ، في صدق أصل
شرح
[ 1 ] والجواب عنه ما تقدم من انّ البيع يتحقق على طورين « أحد هما » تحققه بالالتزام في نفس المتعاملين مع ترتيب الأثر عليه خارجا بالأخذ والإعطاء « وثانيهما » تحققه في الخارج عن نفس المتعاملين ، وهو العقد ، فلا يكون تحقق البيع بالإيجاب والقبول اعني تحققه في الخارج عن نفس المتعاملين إلا بتحقق العقد ، فيكون فقدان شرط العقد مقتضيا لعدم تحقق البيع بالإيجاب والقبول ، لا عدم لزومه مع تحقق أصل البيع .
[ 2 ] « يرد عليه » ان الربط بين الشيئين لا يكون إلا في حيّز وجودهما ، فالربط بين الإيجاب والقبول المتحققين في الخارج عن نفس المتعاملين ، الدخيل في تحقق عنوان البيع بهما في الخارج ، لا يحصل في نفس المتعاملين ، مع الفصل الطويل القاطع للربط بينهما في الخارج .