تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
للعقد كما بيّناه ، فلا اقتضاء فيها للَّزوم أصلا فيجوز التراد من الطرفين ، واسترداد كل منهما بما أعطاه من المال . ومن هنا يعلم انّه يشترط فيه كون ما أعطاه كل من الطرفين ، وأخذه من الأخر باقيا على ما هو عليه حال التعاطي ، [ 1 ] من دون طرو ما يوجب تغييرا فيه ، بحيث ان يصير بعده غير ما هو عليه حال الإعطاء . فإنّه لا يمكن الاسترداد له حينئذ ، وانّ أخذه كان أخذا بغير ما أعطاه ، من دون صدق الاسترداد عليه . وكذا لا يمكن الاسترداد
شرح
[ 1 ] اعلم ، أنّ حصول التغيير فيما تعلق به الإباحة ، لا يوجب لزومها ، والمنع عن الرجوع فيها واسترداد متعلقها . ويشهد له ملاحظة غير ما نحن فيه من موارد الإباحة ، فإنّ من المسلم عند القوم جواز استرداد ما اباحه من غيره بعد طرو التغيير عليه في يده . ولو تلف في يد المباح له بتفريط منه ، كان للمبيح مطالبة المثل أو القيمة . ولو حصل فيه عيب ، كذلك لا يمنع المالك عن مطالبته بعينه ، بل له استرداد ما أعطاه مع ما نقص عنه من القيمة . وبالجملة لا تصير الإباحة لازمة بتلف المباح ، فضلا عن حدوث تغير فيه ، بل المالك له السلطنة على الرجوع في إباحته بمطالبة العين أو المثل أو القيمة عند تلفها . وامّا ما ذكره الأستاذ « ره » « ففيه أولا » عدم إناطة الحكم على صدق عنوان الاسترداد ، لعدم ثبوته بدليل لفظي أخذ في موضوعه عنوان الاسترداد . و « ثانيا » عدم تسليم المنع عن صدق الاسترداد عليه عرفا ، لصدق عنوان الاسترداد على أخذ ما أعطاه عرفا ، وان حصل فيه من التغير ما حصل ، لحكم العرف بكونه عين المأخوذ . ولا ينافيه حكمه بحصول التغير فيه . و « ثالثا » تحقق حقيقة الاسترداد بذلك عقلا ، فضلا عن نظر العرف المبنى على المسامحة ، فإنّ الوجود إذا حصل فيه غاية ما يمكن من التغيير بحسب الماهية ، فضلا عن كونه لا بحسبها ، لا ينقلب إلى وجود آخر ، بانقلاب ماهيته بل هو هو لكن تغيرت ماهيته . وان كان يشتد أو يضعف لا محالة ، لكون الماهية حدّ الوجود في الشدّة والضعف . فوجود الإنسان هو عين وجود النطفة قبل انقلابها إنسانا ، والوحدة محفوظة له بعد صيرورتها إنسانا . وهذا ممّا ادعوا عليه البداهة . وقد علم من جميع ما ذكرنا بقاء متعلق الإباحة في ملك المبيح بعد حصول التغيير فيه بأنحائه ، فمقتضى قاعدة السلطنة جواز استرداده عن المباح له .