والجدال معهم ، محاولا تصديع أركان عقيدتهم ، وإثبات خطأ منهجهم .
3 - المنهج التأريخي : وهذا هو منهج المؤرخين ، الذين يوردون في مصنفاتهم أخبار وتواريخ الحركة ، وكيفية ظهورها وانتشارها .
ويذكرون أهم رجالها ودور كل منهم ومدى نجاحه أو إخفاقه ، مع التركيز على بيان حروبهم وصراعهم مع الفرق المضادة .
هذه هي المناهج الثلاثة التي ينتهجوها المصنفون في هذا المضمار .
وإذا ما أردنا معرفة موقع كتاب محمد بن مالم " كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة " من هذه المناهج ، أو معرفة موقع هذه المناهج من كتابه ، فلا شك أنه ينتمى إلى أصحاب المنهج الثالث : المنهج التأريخي . . فهو يذكر أخبارهم وتواريخهم وحروبهم ، وهذا هو الأساس والجوهر في عمله ، وإن كان الأمر لا يخلو من التحويم حول جزء من المنهج الثاني ولكن من بعيد جدا .
أسلوب الكتاب :
أسلوب المؤلف في هذا الكتاب هو أسلوب السرد الحكائى ، وهو بسيط خال من التعقيد ، موجز بعيد عن الإسهاب ، يخلو من أساليب الجدال ، ويفتقد إلى الحوار البرهاني ؛ ويقف عند حدود أسلوب الإقناع الخطابي ، ولا أدل على ذلك من أن المؤلف عندما يريد أن يفند رأيا من أرائهم أو ينقد فكرة من أفكارهم ، فإنه يكتفى بإعلان السخط ، والدعاء باللعن ، والحكم بالتكفير ، دون أن يورد الحيثيات البرهانية ، ولك أن تقارن في هذا الصدد بينه وبين القاضي عبد الجبار أو الغزالي أو عبد القاهر البغدادي ، فيتبين لك اليون الشاسع بينه وبينهم .
كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم — صفحة 12
مساهمون: محمد عثمان الخشت
ص١٢