دعاويهم ، فقرر أن يدخل إلى مذهب الصليحى القرمطي ، حتى يتبين له حقيقة الأمر ، وبالفعل تظاهر باعتناق المذهب ، واطلع على كتبه اطلاع المتصفح ، وهنا ظهر له مخالفة ما رآه وسمعه وقرأه لعقيدة أهل السنة والجماعة مخالفة عميقة ، فعقد العزم على كتابة تجربته مع هذا التيار ، لكي يكشف النقاب عن الأسرار الخبيئة له ؛ فيعرف المسلمون ماهيته وتعاليمه ومدى اتساقها أو تناقضها مع القرآن والسنة كما يفهمهما أهل السنة والجماعة .
مضمون الكتاب :
من المعلوم أن الباطنية فرق عديدة ، تتشابه فيما بينها في الكثير وتختلف في القليل ، والمؤلف لا يتناول كل هذه الفرق ، وإنما يتناول فرقة واحدة فقط هي فرقة القرامطة ، بل لا يتناول كل ما يتعلق بهذه الفرقة تاريخا وعقائديا ، وإنما يعرض فقط لها كما ظهرت في اليمن ، وإن كان أحيانا يعرج على بعض أخبارها في مناطق أخرى .
وهو يبتدئ كلامه في هذا المضمار ببيان تجربته مع القرامطة الصليحيين ، موضحا أساليبهم وتكتيكاتهم في الدعوة إلى مذهبهم ، وكيفية تدرجهم بالمستجيب شيئا فشيئا في درجات ومراتب المذهب .
ويكشف النقاب عن تعاليمهم ، وآرائهم ، وعقائدهم ، وسلوكياتهم .
ثم ينتقل إلى العرض التاريخي لأصل دعوة القرامطة ، وجذورها وتطورها ، فيتحدث عن ميمون القداح وعن ابنه ، ويذكر نشاطهما في تأسيس الدعوة ونشرها ، ثم ينتقل إلى الحديث عن أهم رجالاتها وناشريها في العالم الإسلامي ، مثل : أبو سعيد الجنابى ، والحسن بن مهران ، وزكرويه بن مهرويه ، وعلي بن فضل ، والمنصور الحسن بن زادان ، ويركز على تاريخ هذين الرجلين الآخرين ؛ لدورهما البارز في
كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم — صفحة 10
مساهمون: محمد عثمان الخشت
ص١٠