النارِ وتقولُ : هلْ مِنْ مزيد ؟ حتى يضعَ قَدَمه فيها ، فتقول : قطْ قَطْ . وقد روى : قَدي قَدي ، وقَدْني وقَدْني ، بزيادة نون ، ومعناه كلّه : حَسبي حَسْبي ومعلوم أنه يُلقى فيها شرارُ الخلق الذين خُلِقوا لها أولاً فأولاً ، ولا فائدةَ في قوله : معناه الذينَ قدََّمهم مِن شِرار خلقهِ ، فلو أنَّ النارَ تكتفي بمَنْ قدَّمهم الله تعالى فيها من شِرار خلقه لما قالت له هل من مزيد ؟ وإنما الحقُّ
والأَحوطُ في هذا مذهب أصحاب الحديث والسنّة والأثر أنْ يمرَّ الحديثُ على ما جاء وصحّ عن رسولِ الله ، صلى الله عليه وسلم ، إذ هو ، عليه السلام ، أعلم الخلق بالله تعالى .
وقد أخبر عنه تعالى أنه ما ينطق عن الهوى فلا يُعارض الحديثُ بالعقل ، ولا يُحْملُ كلامُه على ما يعقل من الجارحة ، تعالى الله عن ذلك ، بل صفةُ الله تعالى لا يُعْقلُ معناها كسائر الصفات ، لأن الرسول لم يفسّرها ولا أحدٌ منْ أصحابه وتابعيهم رضيَ الله عنهم ، ولم يُنقَل عن أحدٍ من الأئمّة الذينَ يُفْتى اليومَ بأقوالهم أنّهم فسّروا ذلك ، بل نقول : سَمعنا وصدّقْنا وآمنّا بكلِّ ما يصحّ عنِ الرسولِ ، عليه السلامُ ، ولا نتكلّفُ ما قَد كفينا ولا يسألنا ربّنا عن ذلك ويقول لنا : لم تبحثوا عن معناه كما بحث غيرنا وتعنّى فزلّ ، وسلم أهل
كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 384
مساهمون: محمد بن ناصر بن محمد السلامي
ص٣٨٤