تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فأراد ابن مسعود ، رضي الله عنه ، أنَّ دينَ الذي يأتي العرَّاف وهو المنجّم والحَازي والذي يزعم أنّ الجنّ تُخْبره بما كان وهو كاذب في ذلك فيصدقه بما يقول ، لا يساوي درهماً رَديّاً إذ قد خالفَ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فيما نهى وحذر منه . فأما روايته العراق ، بالقاف ، فلا يجوزُ لأن ابنَ مسعودٍ كان مقيماً بالعراقِ في أيام عمر وعثمان ، رضوان الله عليهما ، وكانَ على الكوفة يصلّي بهمْ ويعلّمهم القرآن والفقهَ . وقد دخلَ العراقَ جماعةُ من الصحابةِ في قتالِ الفرسِ ، وبعدَ ذلك مع عليّ وطلحةَ والزبير وعائشة ، رضيَ الله عنهم . وقد أقام سعدُ بنُ أبي وقّاص بعدَ فتحهِ مدائن كسرى شهراً حتّى اختطَّ الكوفةِ ومعه جماعةٌ من الصحابةِ ، وكذلك بالبصرةِ ، وهما العراقان ، ومات بالمدائن سليمان وحذيفة وغيرُهما مِن الصحابة ، رضوانُ الله عليهمْ ، فكيفَ يُنسبُ هذا القول إلى الصحابة ، وقد أقاموا بالبصرةِ والكوفة والمدائن والعراق كلِّه ، وكانَ فيه جماعةٌ من التابعين والزهّاد والصُّلحاءِ . وإنما هذا تصحيفٌ وسهوٌ من ناقله لا معرفة له بالحديث . وقد ذكر الحديث أبو عبيد القاسمُ بنُ سلاّم في كتابه غريب الحديث ، في غريب حديث عبد الله بن مسعودٍ أنّه باعَ نِفاية بيتِ المالِ ، وكانت زُيوفاً وقِسياناً بدونِ