أنشدته يوماً ألف بيتٍ للبيدِ بنِ ربيعةَ ، ولم يغيّرهنَّ حفظ الشعر فكيف سماعه . فهذا خطأ ممّن يحمل قولَ النبيّ ، عليه السّلام ، على هذا
المعنى الركيكِ ، ويقولً فيه : الغِناء رقيةُ الزِّنى . لو قيلَ هذا في حقِّ أزواجٍ المؤمنين كان قبيحاً لا يجوز أن ينطقَ به ، ولا يعتقدُ في المحصناتِ المؤمناتِ أنّهنَّ إذا سمعْنَ الغناءَ كانَ داعياً لهنّ إلى الزّنى ، فمُعتقدُ ذلك فيهنّ آثمٌ كاذبٌ يجبُ عليه في ذلك إن صرّح به الحدّ ، فكيف في حقِّ أزواج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ورضيَ عنهنّ ، وهنّ المنزّهات الطاهراتُ المُبرآتُ منكل دنسٍ وعَيْب ، وشَيْنٍ ورَيْب ، إن اعتقدَ فيهنّ ذلك كان كافراً ، لقوله تعالى : ( يَعِظُكُمَ الله أنْ تعودوا لِمِثْله أبداً إن كُنْتُم مؤمنين ) فهذا مِنَ المؤلّف مَحْمولٌ على السَّهوِ والغَفْلةِ . . . وإن قصد إلى هذا التفسير عمد منه . . . فسق وضل ، وخسر وذل ، عفا الله عنا وعنه .
كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 362
مساهمون: محمد بن ناصر بن محمد السلامي
ص٣٦٢