في أشباهٍ لهذا كثيرة ، ولم يكونوا يحدون بالتشبيب ولا بالنّسيبِ ، ولا يُنْشِدون الشعرَ بألحانِ الغناءِ التي أَحْدَثَها المخَنَّثون ، بل كان إنشادُهم للشعرِ كالنَّصبِ للركبانِ ، ودعاء الرعيانِ ، وطريقة العربِ العُرْبان ، لا تخليعَ الشعر كفعلِ الفُسَّاقِ المجان ، فكيف يظنّ أنَّ ذلك كان ، على عهد النبيّ ، عليه السّلام وصحابته الأعيان ، الذين أثنى الله عليهم في القرآن ، ونزّههم من كل دنَسٍ ولغوٍ وطُغيان ، وكذلك أزواجه المطهّرات المبرآت منْ كل ِّ إفكٍ وبُهْتان ؟ فكيف يجوز لمسلمٍ أنْ يظنّ بهنّ ، رضوانُ الله عليهنَّ ، أنَّهنَّ يَمِلْنَ إلى سماع الغناءِ والتشبيبِ بالنساءِ ، وقد ميّزهنّ الله تعالى على سائر نساءِ العالمينَ بقوله تعالى : ( يا نساءَ النبيّ لستُنَّ كأحدٍ من النِّساء ) وقد كانَ فيهنَّ من تحفظُ الأشعارَ والقصائدَ الطوالَ ، مثلَ عائشةَ وزينب وأمّ سلمةَ ، رضي الله عنهنّ ؟ قالت عائشةُ : كنتُ أنشدُ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، الشعرَ حتى يزبِّب شِدْقايَ . ولقد
كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 361
مساهمون: محمد بن ناصر بن محمد السلامي
ص٣٦١