وإنما الصوابُ أن يُقالَ : إنّهنّ أعدنَ مرةً بعدَ مرّة ، لا أنّها عادت هي ، وإنَّما أعادها المسبّح فهي عمل له ، وهذا تجوُّزٌ منه في القول .
ومن ذلك في باب ( العين والياء ) ، قال : وفي حديث عُمَر أنّه قال لرجلٍ لطَمَهُ عليٌّ لأنه كان ينظُر إلى حرَمِ المسلمين في الطوافِ فاستَعْدى عُمَرَ عليه فقالَ : ضَربَكَ بحقٍّ أصابته عينٌ من عيونِ الله .
قلت : هكذا ذكره في الكتاب أصابتهُ ، بالهاء ، وإنّما الصوابُ : أصابتكَ عينٌ ، بكافِ المخاطبةِ ، لأنَّه خطابٌ لحاضرٍ ، يعني الرجلَ الذي شكا إلى عمرَ رضي الله عنهُ .
وجعل عمر ، رضي الله عنه ، عينَ عليٍّ رضي الله عنهُ ، في منزلةِ عينٍ من الملائكةِ الحَفَظةِ ، لأنَّه نظرَ بالحقِّ . فعاقبَ الرجلَ إذ أطاف النظر إلى ما لا يحلّ له في أشرفِ مكانٍ وأحرَمهِ ، فكانَ بمنزلةِ ملكٍ عاقَب العاصيَ بإذنِ الله وأمرِه ، ولأنّ أولياءَ الله تعالى ينظرون بنورِ الله تعالى .
ويُكشفُ لهم ما لا يُكشف لغيرِهم منَ الغَيْبِ ، فلم يَقُل : لعليٍّ ، رضي الله عنه ، شيئاً وأنكرَ على الرجل فِعلَه
كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 326
مساهمون: محمد بن ناصر بن محمد السلامي
ص٣٢٦