فهذا ما حكاهُ الأزهريّ عن شَمِر وما فسّره في قولِ هذا الراوي المجهول ولم يذكرهُ الأزهريّ على القَطْعِ على أنّه بُقْطَة - بالباءِ - وأنَّه لم يَرْوِ غيرَ ذلك ، وإنّما استغراباً ممَّن ذكرَهُ فوجهُ خطأ أبي عُبَيد الهرويّ أنَّه لم يَحْكِهِ كما حَكَاهُ أستاذُهُ ، وجعَلَه أصلاً في هذهِ الكلمةِ .
وقولُ شَمِر : قالَ بعضُ الرُّواةِ في حديثِ عائشةَ : ما اختلَفوا في بُقْطةٍ ، ولا ذكرَهُ ولا نَسَبهُ ولا عرَّفه بشيءٍ فيعلم : أهوَ ثقةٌ فيما حَكَى ، أمْ جاهلٌ بما روى ؟ .
فهو مجهولٌ لا تُقْبَل روايتُه ، ولا يُحْتجُّ بها على ما رواه العلماءُ الثقاتُ ، فإنّ علماءَ الرُّواة وفقهاءَهم إذا بَلَغَهم حديثٌ فيهِ حُكْمٌ عنِ النبيِّ ، صلى الله عليه وسلم ، وكان في إسناده رجلٌ مجهول لا يعرف أسقطوا الحديث ولم يَعْملوا به . هذا إجماعٌ منهُم على ذلك فكيف إذا روى رجلٌ مجهولٌ كلمةً وصحَّفَها مَنْ لا يَعْرِفُ الحديثَ ، وخالف فيها ما رواهُ العلماءُ والأئمَّةُ الثِّقات ، مثلُ الإمامِ أبي عبدِ الله أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ .
وأبي عبيدٍ القاسمِ بنِ سلاَّم ، والحارثِ بنِ أبي أسامة ، وإبراهيمَ الحربيّ ، وأبي بكْرٍ
الأنباريّ . وغيِرهم من الحُفَّاظ . ولا يتْرك قولُ هؤلاءِ السادةِ الأئمَّةِ العلماءِ العدولِ ، ويُعْتَمدُ على روايةِ راوٍ مجهولٍ
كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 164
مساهمون: محمد بن ناصر بن محمد السلامي
ص١٦٤