وإنما تعد أغلاط العلماء وسقطات الفضلاء ، فأما الجهَّال فلا يعبأ بهم وبقولهم . وإنما أخذ العلماء بعضهم على بعض فيما يقع سهواً أو خطأ ، نصيحةً منهم للعلم وحِفْظه ، ولئلا تكون خيانة منهم لطالب العلم ، ولم يقصدوا بذلك عيب بعضهم لبعض إذ كان الله سبحانه قد برَّأهم من ذلك ونزّههم عنه .
وليس ذكرهم ذلك غيبة ، وإن كان ذلك في المذكور ، لا وإنما قصدهم النفع لحملة العلم ، ولولا ذلك لما ذكرت مما عثرت عليه حرفاً . والفضل لمن سبق من أهل العلم وهم القدوة لمن جاء بعدهم ، فبقولهم نهتدي ، ولهديهم نقتفي ، وبعملهم نقتدي ، فرحمة الله عليهم ورضوانه ، وجزاهم عنا أفضل الجزاءِ ، وأعلى درجاتهم في الجنان ، وجعلنا من العاملين بالعلم ، والمتتبعين لأهله بفضله وكرمه ، إنه سميع الدعاء ، جزيلُ العطاء .
فممّا وقعَ تصحيفٌ في لفظة وخطأ في تفسيره ، قال في باب الباء مع الشين : في الحديث : ما مِنْ رجلٍ له إبلٌ وبقرٌ لا يؤدِّي حقَّها إلا بُطِحَ لها يومَ القيامةِ بقاع قَرْقَرٍ ، ثُمَّ جاءَت كأكثرِ ما كانتْ وأبْشَرِه ، أي أحْسنه .
قلت : وهذا حديث رواه أبو هريرة عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو حديثٌ مشهور صحيحٌ معروفٌ .
كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 154
مساهمون: محمد بن ناصر بن محمد السلامي
ص١٥٤