هامش
= مما أدى إلى تجريد الأسدي هذا من بعض ألفاظ التوثيق التي صدرت في حقِّه ، ورميه بالضعف عند من لا يستطيع التفريق بينه وبين الآخر الضعيف . وقد تبع ابن أبي حاتم في وهمه المزِّي في " تهذيب الكمال " ( 3 / 1169 / المخطوط ) ، وتبعهما ابن حجر في الموضع السابق من " التهذيب " ، فأدرج ابن أبي حاتم والمزي وابن حجر ثناء شعبة وتوثيق ابن معين في ترجمة الجهضمي الضعيف ، وذكروا من الرواة عنه : شعبة ، ولم يذكروا الدليل على ذلك ، مع أنهم ذكروا الأسدي ، وذكروا من الرواة عنه شعبة ، فكان ينبغي ذكر ما يفرّق بين الاثنين ، ومن العجيب أنهم ذكروا في ترجمة الجهضمي أن شعبة روى عنه حديثًا واحدًا هو هذا الحديث الذي هنا ، وكتاب البخاري " التاريخ الكبير " بين أيديهم وفيه ما يكفي في التدليل على ما وهموا فيه كما سيأتي !
وخلاصة القول :
1 - أن راوي هذا الحديث هو الأسدي الثقة ، لا الجهضمي الضعيف .
2 - وأن شعبة إنما يروي عن محمد بن ذكوان الأسدي ، ولم يرو عن محمد بن ذكوان الجهضمي .
3 - وأن ثناء شعبة وتوثيق ابن معين إنما هو للأسدي ، لا للجهضمي وإليك الدليل على ذلك :
1 - ذكر البخاري في " تاريخه " ( 1 / 78 و 79 رقم 204 و 209 ) كُلاً من الأسدي والجَهْضَمي ، وفرَّق بينهما ، وذكر هذا الحديث في ترجمة الأسدي .
2 - ذكر البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان والمزّي وابن حجر أن الأسدي يروي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن مسعود ، ولم يذكروا ذلك في ترجمة الجهضمي .
3 - ذكر ابن أبي حاتم والمزي وابن حجر أن شعبة روى عن الجهضمي حديثًا واحدًا ، وأشاروا إليه ، وهو هذا الحديث الذي يرويه محمد بن ذكوان عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن مسعود ، فكان عليهم - إذ رأوا ذلك - أن =