تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فقلت له : إنهما ليسا لعبد الله بن المعتز ، وإنما هما لأبي بكر محمد بن السراج ، وقصصت له قصتها ؛ فعجب من ذلك . واجتمع أبو العباس أحمد بن محمد ابن الفرات بالمكتفي وأنشده البيتين ؛ فسأله : من قائلهما ؟ فقال : هما لعبيد الله ابن عبد الله بن طاهر ، سهواً منه ؛ فقال : أحمل ألية ألف دينار ! فلما اجتمع زنجي بأبي العباس ، أخبره بالقصة . فقال له زنجي : ما قلت إلا أنهما لعبد الله بن المعتز ، وقد أخبرني بعدك الأوارجيّ أنهما لأبي بكر بن السرّاج . فقال : غلطت أنت ، وغلطت أنا ، وقد ساق الله تعالى لابن طاهر رزقاً ، وأعطاني الألف دينار وقال : امضِ بها إلى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ، وسلّمها له من يدك ، وأخبره الخبر ! ففعلت ، فأخذها ، وشكر . فانظرْ ما أعجب هذه القصة ! حُرِمها صاحبها وأخذها غيره بالوهم ! وبعد هذا كلّه ، لم يمت ابن السرّاج حتى ملك القينة وأولدها ولده ، وكانت تحبّه حباً شديداً لحبها . قال بعض الرواة : حضرت مجلس ابن السراج وهو يُقريءُ الناس النحو وغيره من أنواع الأدب ، وإلى جانبه ابن له صغير ، وهو شديد الحنوِّ عليه ؛ فقال له بعض الحاضرين : أتحبّه أيّها الشيخ ؟ فقال متمثلاً : رجز : أُحبُّه حُبَّ الشحيح مالَهْ . . . قد كان ذاقَ الفقر ثم نالَهْ قال الأوارجيُّ : وأنشدني ابن السرّاج لنفسه ، وقد جدّر ابن يأنس المغني - وكان من أحسن الناس وجهاً - وكان قد علق به وهوية : سريع : يا قمراً جُدِّر لما استوى . . . فزادني حُزْناً وزادتْ هُمومي أظنه غنّى لشمسِ الضحى فنقَّطته طرَباً بالنجومِ