الْقَلِيل وَلَا يستوعبه وَمَعَ هَذَا الضعْف والاعلال لَا يُعَارض مَا صَحَّ وتواتر وَلَكِن سلك الْجُمْهُور مَسْلَك الِاحْتِيَاط فاقتد بهم فِي ذَلِك
فإذا ثَبت أَن النَّص على الْكفْر غير قَاطع فَمَا ظَنك بِغَيْرِهِ فلهذه الْوُجُوه الأربعة لم يعْمل الْجُمْهُور بِظَاهِر هَذِه الْأَحَادِيث
وَأما من كفر أَخَاهُ مُتَعَمدا غير متأول فَاخْتَلَفُوا فِيهِ من تقدم إِلَيّ كفره وَوَجهه الْغَزالِيّ بِأَنَّهُ لما كَانَ مُعْتَقد الاسلام أَخِيه كَانَ قَوْله إِنَّه كَافِر قولا بِأَن الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ كفر وَالَّذِي هُوَ عَلَيْهِ كفر دين الاسلام فَكَأَنَّهُ قَالَ إِن دين الاسلام كفر وَهَذَا القَوْل كفر من قَائِله وَإِن لم يعْتَقد ذَلِك على أَن أَبَا هَاشم وَأَصْحَابه من الْمُعْتَزلَة لَا يكفرون من تعمد النُّطْق بالْكفْر من غير إِكْرَاه عَلَيْهِ وَإِن كَانَا يفترقان فِي الاثم كَمَا تقدم وَهَذَا بعد كثير من التَّكْفِير فِي هَذِه الصُّورَة فَلَو طردوا الِاحْتِيَاط لتركوا التَّكْفِير بِالْقِيَاسِ ومآل الْمَذْهَب لكِنهمْ كفرُوا بهما وَهُوَ أَضْعَف من التَّكْفِير بتعمد النُّطْق بالْكفْر اخْتِيَارا بِلَا إِكْرَاه وَأما النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي شرح مُسلم فِي هَذَا الحَدِيث الَّذِي يَقْتَضِي كفر من كفر أَخَاهُ هَذَا الحَدِيث مِمَّا عده بعض الْعلمَاء من المشكلات فان مَذْهَب أهل الْحق أَن الْمُسلم لَا يكفر بِالْمَعَاصِي وَهَذَا مِنْهَا فَقيل فِي تَأْوِيله وُجُوه الأول أَنه مَحْمُول على المستحل لذَلِك وَبِهَذَا يكفر إِن الثَّانِي أَن الْمَعْنى رجعت عَلَيْهِ نقيصته لِأَخِيهِ ومعصية تكفيره الثَّالِث أَنه مَحْمُول على الْخَوَارِج وَرَوَاهُ ابْن بطال أَيْضا عَن مَالك قَالَ فَقيل لَهُ فيكفرون قَالَ لَا أَدْرِي اه كَلَام ابْن بطال قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ ضَعِيف لمُخَالفَته الأكثرين والمحققين فِي كفر الْخَوَارِج قَالَ النَّوَوِيّ الرَّابِع أَنه مَحْمُول على أَنه يؤول بِهِ إِلَيّ الْكفْر فان الْمعاصِي بريد الْكفْر وَاحْتج عَلَيْهِ بِرِوَايَة أبي عوَانَة والاباء بالْكفْر وَفِي رِوَايَة فقد وَجب الْكفْر على أَحدهمَا اه وَالظَّاهِر أَن هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ حجَّة عَلَيْهِ لَا لَهُ الْخَامِس أَن مَعْنَاهُ فقد رَجَعَ عَلَيْهِ تكفيره وَلَيْسَ الرَّاجِع عَلَيْهِ حَقِيقَة الْكفْر بل التَّكْفِير لكَونه جعل أَخَاهُ الْمُسلم كَافِرًا فَكَأَنَّهُ كفر نَفسه إِمَّا لِأَنَّهُ كفر من هُوَ مثله وَإِمَّا لِأَنَّهُ كفر من لَا يكفره إِلَّا كَافِر يعْتَقد بطلَان الاسلام وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذكره ابْن بطال فِي تَوْجِيه كَلَام البُخَارِيّ فِي الْفرق بَين الْعَامِد والمتأول
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 391
مساهمون: محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
ص٣٩١