يحكم بِمَا انْزِلْ الله فأولئك هم الْكَافِرُونَ ) وَمِنْه أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله لما وصف النِّسَاء بالْكفْر قَالَ أَصْحَابه يَا رَسُول الله ( يكفرن بِاللَّه تَعَالَى قَالَ لَا يكفرن العشير
أَي الزَّوْج وَهُوَ مُتَّفق على صِحَّته فَلم يحملوا الْكفْر على ظَاهره حِين سَمِعُوهُ مِنْهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله لاحْتِمَال مَعْنَاهُ وَوُجُود الْمعَارض وَهُوَ إِسْلَام النِّسَاء وإيمانهن وَلم يُنكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله عَلَيْهِم التثبت فِي معنى الْكفْر والبحث عَن مُرَاده بِهِ وَكَذَلِكَ تأولوا أَحَادِيث سباب الْمُؤمن فسوق وَقَتله كفر وَلَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض مَعَ الِاتِّفَاق على صِحَّتهَا وَكَثْرَتهَا وللاجماع الْمَعْلُوم وَالنَّص الْمَعْلُوم على وجوب الْقصاص وَلَو كَانَ كفرا على الْحَقِيقَة لأسقط الْقصاص وَكَذَلِكَ تَأَول كثير من عُلَمَاء الاسلام حَدِيث ترك الصَّلَاة كفر مَعَ مَا ورد فِيهِ من لفظ الشّرك فِي صَحِيح مُسلم وَغير ذَلِك وَكَذَلِكَ حَدِيث النِّيَاحَة كفر وَحَدِيث الانتساب إِلَى غير الْأَب كفر قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي شرح الْعُمْدَة فِي اللّعان فِي هَذَا بِخُصُوصِهِ إِنَّه مَتْرُوك الظَّاهِر عِنْد الْجُمْهُور وَفِيه إِشَارَة إِلَى وجود خلاف فِيهِ وَإِلَّا لقَالَ إِجْمَاعًا وَلم يقل كَذَا فِي تَكْفِير الْمُسلم أَخَاهُ فَدلَّ على أَن الْخلاف فِيهِ لَيْسَ بشاذ فاعرف ذَلِك
وَرَابِعهَا مَا رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأله أَنه قَالَ ( إِذا قَالَ الرجل للرجل يَا يَهُودِيّ فَاضْرِبُوهُ عشْرين سَوْطًا ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيق إبراهيم ابْن إسماعيل بن أبي حَبِيبَة عَن دَاوُد بن الْحصين عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَضَعفه التِّرْمِذِيّ بإبراهيم هَذَا وَكَذَلِكَ ضعفه النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بإبراهيم وَبَعض الروَاة عَنهُ شكّ فِي رَفعه ذكره الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان لَكِن وَثَّقَهُ أَحْمد وَكَانَ عابدا وَهَذَا الْجرْح فِيهِ أقوى وَيقدم على قَول من يقدم الْجرْح وَمن يَقُول بالترجيح خُصُوصا مَعَ تِلْكَ المعارضات المتواترة عِنْد أَئِمَّة الحَدِيث الصَّحِيحَة بِلَا ريب على أَن ابْن مَاجَه والذهبي جعلُوا متن الحَدِيث من قَالَ لرجل يَا مخنث زَاد ق بالوطي فَاضْرِبُوهُ عشْرين سَوْطًا وَلم يذكرُوا السب باليهودية وَقَالَ الْمزي رِوَايَة ق أتم رَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيق دُحَيْم الْحَافِظ واسْمه عبد الرَّحْمَن بن إبراهيم عَن ابْن أبي فديك وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن مُحَمَّد ابْن رَافع عَن ابْن أبي فديك وَكَانَت الْعِبَادَة أغلب على مُحَمَّد بن رَافع من الْحِفْظ فَالْبُخَارِي لذَلِك يتَخَيَّر من حَدِيثه
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 390
مساهمون: محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
ص٣٩٠