تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الشَّيْطَان على أَنا لم نقل أَن الْمعاصِي من الْعباد على جِهَة المغالبة لإرادته وَإِنَّمَا قُلْنَا أَنَّهَا مِنْهُم أَفعَال وذنوب وَسُوء اخْتِيَار كَمَا اجْتمعت عَلَيْهِ كلمة أهل السّنة والمعتزلة كَمَا علمنَا نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن نقُول فِي حَدِيث أبي ذَر الَّذِي خرجه مُسلم وَغَيره فِي الصِّحَاح فِيهِ فَمن وجد خيرا فليحمد الله وَمن وجد شرا فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه وَلَكنَّا لَا نقُول كَمَا تَقول المبتدعة أَنه لَا يقدر على هِدَايَة أهل الضلال بل نقُول كَمَا قَالَ الله تَعَالَى { قل فَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ } كَمَا تقدم مَبْسُوطا فِي مَسْأَلَة الْمَشِيئَة الْوَجْه الْخَامِس ان ذَلِك ان كَانَ أدبا حسنا وثناء مناسبا لاسماء الله الحسى كَانَ نقيضه حَرَامًا فقد تقرر عِنْد الأشعرية أَنه لَا يُضَاف إِلَى الله تَعَالَى إِلَّا الْمَدْح وَالثنَاء دون مَا فِيهِ نقص أَو مَا لَيْسَ فِيهِ نقص وَلَا ثَنَاء وَلَيْسَ فِي ذَلِك ثَنَاء وَلذَلِك اعْتَرَفُوا بِأَن الْأَدَب تَركه وتجنبه وكل مَا كَانَ كَذَلِك حرم وَلَا معنى للأدب بِاللِّسَانِ دون الْجنان وَقد تقدم أَن ذَلِك خلاف مَذْهَب الأشعرية وَجِنَايَة عَلَيْهِم وَلَا يجوز خلاف ذَلِك إِلَّا بِدَلِيل صَحِيح بِخلق الْكلاب والخنازير على وَجه لَا يُوهم الْخَطَأ الْوَجْه السَّادِس أَن تَأْوِيل ذَلِك على الأدب مَعَ الله تَعَالَى لَا يحْتَمل إِلَّا فِيمَا صدر من الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن أَصْحَابه رَضِي الله عَنْهُم على أَنا قد ذكرنَا مَا يمْنَع من ذَلِك فِي حَقهم أَيْضا لَكِن على تَسْلِيمه فانا قد ذكرنَا من كَلَام الله تَعَالَى فِي كِتَابه الْكَرِيم اثْنَتَيْنِ وَعشْرين آيَة وَلَا يجوز حملهَا على ذَلِك لِأَن الأدب من خَواص الْعباد وَلذَلِك وَلَا يجوز أَن يُسمى الله تَعَالَى أديبا كَمَا لَا يُسمى الأدب من خَواص الْعباد وَلذَلِك لَا يجوز أَن يُسمى الله تَعَالَى أديبا كَمَا لَا يُسمى عَاقِلا وَلَا فَاضلا بالاجماع فإنه أرفع وَأَعْلَى من ذَلِك جلّ وَعلا الْوَجْه السَّابِع أَنه انْعَقَد اجماع الْمُسلمين على وجوب الرضى بِمَا كَانَ من الله تَعَالَى وعَلى تَحْرِيم الرضى بِالْمَعَاصِي وَوُجُوب كراهتها وَهَذَا على الْحَقِيقَة لَا يُمكن حمله على الأدب وَهَذَا الْوَجْه كَانَ شاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَقد اعْترف الْغَزالِيّ بِهِ وَهُوَ أعظم حجَّة عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّمَا يجب الرضى بِالْقضَاءِ بِالْمَعَاصِي لَا بِالْمَعَاصِي وَطول فِيهِ فِي بَاب الرضى بِالْقضَاءِ
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 310 | محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )