تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
حَامِد الْمروزِي وَسَماهُ ابْن الصّلاح الامام أَبَا الْقَاسِم الصَّيْمَرِيّ فِي الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة من هَذَا الْبَاب وَقَالَ فِي مُقَدّمَة الْكتاب أَنه أحد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة وَأما قَوْلهم أَن ذَلِك كره فِي هَذَا الزَّمَان فإنه متعقب من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه لَا يسلم صِحَة الْكَرَاهَة من بعض الْخلف لما فعله بعض السّلف وَسكت عَنهُ بَقِيَّة السّلف لَا سِيمَا إِذا كَانَ الْفَاعِل من قدمنَا من خلفائهم وكبرائهم والاجماعات المروية عَنْهُم مَا تزيد على هَذَا شَيْئا كَمَا تقدم تَقْرِيره وَقَوْلنَا فِيمَا هَذَا حَاله أَنه مَكْرُوه بِدعَة مَكْرُوهَة لما فِيهِ من نسبتهم إِلَى الْمَكْرُوه كَمَا لَو قَالَ أَنه بِدعَة وهم أعرف بالمكروهات والمحذورات وَثَانِيهمَا أَنهم لم يَقُولُوا ذَلِك فِي مواقع النُّصُوص بل فِي مواقع الرَّأْي الَّتِي يَنْبَغِي فِيهَا إِشْعَار المستفتي بهَا ليَأْخُذ لنَفسِهِ بالوثيقة من الِاحْتِيَاط فان ترخص تضرع إِلَى الله تَعَالَى فِي الْمُسَامحَة وَالْقَبُول واستغفر وَيَنْبَغِي اشعار المستفتى بِمَا هَذَا حَاله كَيْلا يكون على ظن ضَعِيف مُخْتَلف فِيهِ وَهُوَ مُعْتَقد أَنه على أثر مَعْلُوم من الدّين فإنه طَالب للهداية لَا للعماية وَالله تَعَالَى يحب الانصاف وَكَانَ أقل الْأَحْوَال فِي أدب الْخلف مَعَ السّلف أَن يُقَال فِي فعلهم ثمَّ ترك وَلَا يُقَال كره مَعَ أَن الأولى بالخلف التَّسْلِيم للسلف والمتابعة وَلَا معنى لمَذْهَب أهل السّنة إِلَّا ذَلِك فان قَالَ قَائِل إِن هَذَا كُله مَحْمُول على مُجَرّد الأدب فِي حسن الْخطاب كَقَوْل الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام { وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين } وكما لَا يُقَال لله تَعَالَى يَا رب الْكلاب والخنازير فَالْجَوَاب أَن هَذَا لَيْسَ مثل ذَلِك لوجوه الْوَجْه الأول إِن خلق الله تَعَالَى للكلاب والخنازير مَعْلُوم ضَرُورَة من الدّين وَمن إِجْمَاع الْمُسلمين وَأَنه لَا نقص فِيهِ على الله تَعَالَى فَلم يكن فِي حسن الْعبارَة مَعَ حسن الِاعْتِقَاد قبح وَلَا مخاطرة وَلَا بِدعَة فِي الدّين لِأَن الْبِدْعَة هُنَاكَ مَأْمُونَة وَيُمكن أَن يكون قبح ذَلِك من أجل مَفْهُوم اللقب فإنه يَقْتَضِي نفي الربوبية لما سواهَا حَيْثُ يخصص بِالذكر من غير وَجه ظَاهر