Skip to main content

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — Page 296

Contributors:

P.296
والسكون عِنْدهم من الأشياء الْحَقِيقِيَّة مثل الْأَجْسَام وَأَنه لَا يقدر على إِيجَاد الْأَشْيَاء الْحَقِيقِيَّة إِلَّا الله وتأولوا على ذَلِك قَوْله تَعَالَى { هَل من خَالق غير الله } أَي للأشياء الْحَقِيقِيَّة وَلم يجْعَلُوا من ذَلِك الْأَشْيَاء اللُّغَوِيَّة الْمُسَمَّاة فِي عرفهم بالأحوال وبالوجوه وبالاعتبارات وبالإضافات وبالمعاصي والطاعات وَلَا خلاف بَين عُلَمَاء اللَّطِيف أَن الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة ليسَا بِشَيْء حَقِيقِيّ كالأجسام بل هما معقولان حَتَّى فِي التروك الَّتِي هِيَ عدم الافعال على الصَّحِيح فانا نعقل قبح التّرْك لقَضَاء الدّين وَترك رد الْوَدِيعَة وَترك الصَّلَاة ونعقل حسن ترك الْمَظَالِم وَترك الْعدوان على الْمَسَاكِين قبل أَن نعقل أَن التّرْك كف النَّفس عَن الْفِعْل أَو عدم مَحْض فالواقع عِنْدهم بقدرة الله تَعَالَى هُوَ الْحَرَكَة من حَيْثُ هِيَ حَرَكَة مُجَرّدَة وَلَا قبح فِيهَا من هَذِه الْجِهَة إِجْمَاعًا وَكَذَلِكَ لَا قبح فِيهَا من حَيْثُ هِيَ حَادِثَة فَلذَلِك نسبوا الْحَرَكَة وحدوثها إِلَى الله تَعَالَى وَالْوَاقِع بقدرة العَبْد هُوَ كَون الْحَرَكَة طَاعَة أَو مَعْصِيّة أَو حجا أَو صَلَاة أَو ظلما أَو قتلا أَو نَحْو ذَلِك من الْأَحْوَال قَالُوا وَلذَلِك يشتق من هَذِه الْأَشْيَاء أَسمَاء الفاعلين لَهَا دون الله تَعَالَى فقد بَالغ الشهرستاني فِي نِهَايَة الاقدام فِي رد مَذْهَب الْمُعْتَزلَة الْمُتَقَدّم فِي حِكَايَة الْأَقْوَال فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وعارضهم بمعارضات جدلية مُعَارضَة عَارِف لمذهبهم مُحَقّق لمقاصدهم من ذَلِك قَالَ ان الْحُدُوث والوجود صفة غير مَطْلُوبَة من العَبْد وَلَا مَمْنُوعَة وَلَا محمودة وَلَا مذمومة من هَذِه الْجِهَة لِأَنَّهَا مُشْتَركَة بَين الْحسن والقبيح إِذْ كل مِنْهُمَا حَادث مَوْجُود قَالَ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يُضَاف إِلَى العَبْد مَا طلب مِنْهُ أَو نهي عَنهُ وَهُوَ أَمر أخص من ذَلِك وَهُوَ كَون ذَلِك الْحُدُوث طَاعَة أَو مَعْصِيّة وهما أثر قدرَة العَبْد عِنْد الأشعرية وهما المقابلان بالجزاء قَالَ وَعند الْمُعْتَزلَة أثر قدرَة العَبْد من أثر قدرَة الرب عز وَجل عِنْد من يُطلق أَن أَفعَال الْعباد مخلوقة وَمن الْأَمْثِلَة الَّتِي يظْهر فِيهَا الْمَقْدُور بَين قَادِرين حمل الْعَرْش فان الله تَعَالَى قد نسبه إِلَى حَملته من الْمَلَائِكَة من أَن الله تَعَالَى حَامِل لَهُم وَلما استقروا عَلَيْهِ من سَمَاء وَأَرْض وَالْحَامِل للقرار حَامِل