تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أَحدهمَا أَن علمه الْجملِي بحكمة ربه كَاف شاف وَثَانِيها ان علمه بِكَمَال ربه فِي جَمِيع أَسْمَائِهِ الْحسنى مَعَ نقص العَبْد فِي كل معنى وَكَثْرَة جهالاته وظلمه وخبث كثير من طباعه وغلبتها عَلَيْهِ يَكْفِيهِ وازعا عَن اتِّبَاع سنة الشَّيْطَان لَعنه الله تَعَالَى حَيْثُ نَازع ربه تَعَالَى فِي حسن سُجُوده لآدَم وَهَذِه هِيَ سنة السُّفَهَاء من النَّاس الَّذين قَالُوا { مَا ولاهم عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } وَلَو كَانَت تجب إزاحة كل عذر بَاطِل لازاح الله تَعَالَى اعذارهم حَيْثُ قَالُوا { فارجعنا نعمل صَالحا } واقتراحهم على الرَّسُول أَن يكون ملكا وان يفجر لَهُم الْأَنْهَار تفجيرا وَنَحْو ذَلِك على أن الله تَعَالَى لم يخل كِتَابه الْكَرِيم من الإشارة إلى مَا تحمله عقول الْبشر ويليق بعلومهم من ذَلِك فَنَقُول بِقدر مَا وهب الله لنا من ذَلِك ان الله تَعَالَى خلق الأشياء لحكم كَثِيرَة شاهدة لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالنزاهة من الظُّلم واللعب والعبث بل شاهدة لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالحكمة الْبَالِغَة وَالنعْمَة السابغة وَالْحجّة الدامغة فَمن قَالَ ان الله تَعَالَى مَا خلق الأشقياء الا لعمل القبائح فِي الدُّنْيَا وللعذاب فِي الْآخِرَة أَو كَانَت عِبَارَته توهم ذَلِك فَمَا أصَاب الْحق وَلَا أحسن التَّرْجَمَة عَن الْكتاب وَالسّنة وَمن أَرَادَ إصابة الْحق فِي ذَلِك تتبع متفرقات الْحِكْمَة المنصوصة بألفاظها وأداها بهَا والمعقولة بمعانيها وَجَمعهَا بل جمع مَا يسر الله لَهُ مِنْهَا لَا يُمكن الْبشر الإحاطة بجميعها وَالَّذِي حضرني مِنْهَا سَبْعَة أُمُور تفصيلية لفظية ومعنوية وَأمر جملي يعمها أما الْأَمر الْجملِي فَمَا تقرر بالبراهين الجمة سمعا وعقلا من حِكْمَة الله تَعَالَى كَمَا قَالَ للْمَلَائكَة { إِنِّي أعلم مَا لَا تعلمُونَ } قَالَ فِي هَذَا الْمَعْنى { أفنضرب عَنْكُم الذّكر صفحا أَن كُنْتُم قوما مسرفين } وَأما التفصيلية فإنها وان رجعت فِي الْمَعْنى إلى أقل من ذَلِك الْعد فقد أدّيت مَا أمكنني تأديته بِلَفْظِهِ عَسى أَن أنال الدعْوَة النَّبَوِيَّة لمن أدّى مَا سمع كَمَا سمع من الْأَحَادِيث الثَّابِتَة فِي ذَلِك
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 260 | محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )