تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
مُبْتَدع وَلَا أثري وَلَا مُتَكَلم وَمن تعرض لَهَا لم يحظ بطائل وَقد يرد الْقُرْآن بِهَذِهِ الْحجَّة الظَّاهِرَة الْمُنَاسبَة لعرف الْعُقَلَاء وَحدهَا مثل آيَات الْوَعيد وَقد يرد بِمَا يَقْتَضِي التَّعْلِيل بِحِكْمَتِهِ الْحَقِيقِيَّة الْمُنَاسبَة لعلمه الْحق وَحدهَا كَقَوْلِه تَعَالَى فِي سُورَة هود { وتمت كلمة رَبك لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ } وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها كَانَ على رَبك حتما مقضيا } فانا نعلم أَن هَذِه لم تكن سدى خَالِيَة عَن الْحِكْمَة وَقد يرد الْقُرْآن بهما جَمِيعًا كَقَوْلِه تَعَالَى جَوَابا على من قَالَ { فارجعنا نعمل صَالحا } قَالَ تَعَالَى { وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ فَذُوقُوا بِمَا نسيتم لِقَاء يومكم هَذَا إِنَّا نسيناكم وذوقوا عَذَاب الْخلد بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ } فَجمع بَينهمَا حَيْثُ أجَاب على الْكفَّار قَوْلهم { أخرجنَا نعمل صَالحا غير الَّذِي كُنَّا نعمل } استدراكا مِنْهُم لما فَاتَ فَأخْبرهُم أَنه كَانَ قَادِرًا على تَحْصِيل ذَلِك مِنْهُم فِيمَا مضى وَلَو أرادوه لم يفته حَتَّى يحْتَاج إِلَى الملافاة والاستدراك وَحين علمنَا حكمته فِي ذَلِك حسن أَن نشِير إليها فِي الْجُمْلَة من غير بَيَان معِين كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى للْمَلَائكَة { إِنِّي أعلم مَا لَا تعلمُونَ } جَوَابا على قَوْلهم { أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا } وَأما مَا ورد فِي ذَلِك من السّنة فأنواع مِنْهَا حَدِيث لَا أحد أحب اليه الْعذر من الله تَعَالَى من أجل ذَلِك أرسل الرُّسُل وَأنزل الْكتب وَمِنْهَا عَمَلهم بِمُقْتَضى قَوْله تَعَالَى { وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة وَمن رِبَاط الْخَيل ترهبون بِهِ عَدو الله وَعَدُوكُمْ } وَقَوله { وخذوا حذركُمْ }