قَالَ فاما الْجنَّة فان الله لَا يظلم من خلقه أحدا وانه ينشئ للنار من يَشَاء فيلقون فِيهَا فَتَقول هَل من مزِيد ثَلَاثًا حَتَّى يضع قدمه فِيهَا فتمتلئ وَيرد بَعْضهَا إلى بعض وَتقول قطّ قطّ قطّ فَهَذَا حَدِيث مقلوب انْقَلب على بعض رُوَاته كَمَا خرج مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي ذَلِك السَّبْعَة الَّذين يظلهم الله بِظِل عَرْشه يَوْم الْقِيَامَة يَوْم لَا ظلّ الا ظله فَذكر مِنْهُم رجلا تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لَا تعلم يَمِينه مَا تنْفق شِمَاله خرجه مُسلم وانما انْقَلب على بعض الروَاة وَصَوَابه مَا خرجاه مَعًا عَن أبي هُرَيْرَة فِي هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه فَحكم كل عَارِف بانقلابه لما اتفقَا عَلَيْهِ فِي ذَلِك ولأنه الْمُنَاسب فان الْيَمين هِيَ المنفقة فخرجه مُسلم كَذَلِك لتقوى أصل الحَدِيث بِهَذَا الاسناد لَا لكَونه ظن صِحَة هَذَا الْمَتْن المقلوب مَعَ مُخَالفَته للمنقول والمعقول وَلم يتهم أحد مُسلما بِجَهْل ذَلِك
وَكَذَلِكَ حَدِيث الْجنَّة وَالنَّار فإنهما اتفقَا على اخراجه على الصَّوَاب من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَحَاجَّتْ النَّار وَالْجنَّة فَقَالَت النَّار أُوثِرت بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ وَقَالَت الْجنَّة مَا لي لَا يدخلني الا ضعفاء النَّاس وَسَقَطهمْ فَقَالَ الله تَعَالَى للجنة أنت رَحْمَتي أرْحم بك من أَشَاء من عبَادي وَقَالَ للنار أَنْت عَذَابي أعذب بك من أَشَاء من عبَادي وَلكُل وَاحِدَة مِنْكُمَا ملؤُهَا فَأَما النَّار فَلَا تمتلئ حَتَّى يضع رجله فَتَقول قطّ قطّ قطّ فهنالك تمتلئ ويزوي بَعْضهَا إلى بعض وَلَا يظلم الله من خلقه أحدا وَأما الْجنَّة فان الله ينشئ لَهَا خلقا خرجه البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير فِي تَفْسِير ق وَمُسلم فِي صفة النَّار نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا وَفِي صفتهَا خرج مُسلم حَدِيث أنس وَالْبُخَارِيّ فِي التَّوْحِيد فِي الْبَاب السَّابِع مِنْهُ فِي قَول الله عز وَجل { وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم } فَخرج مِنْهُ حَدِيث شُعْبَة وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة كِلَاهُمَا عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ لَا يزَال يلقى فِيهَا وَهِي تَقول هَل من مزِيد حَتَّى يضع فِيهَا رب الْعَالمين قدمه فيزوي بَعْضهَا إلى بعض ثمَّ تَقول قد قد بعزتك وكرمك وَلَا تزَال الْجنَّة تفضل حَتَّى ينشئ الله لَهَا خلقا فيسكنهم الله فضل الْجنَّة هَذَا لفظ البُخَارِيّ فِي التَّوْحِيد وَرَوَاهُ مُسلم من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة بِمثلِهِ الا
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 217
مساهمون: محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
ص٢١٧