على طلب ذَلِك من الْخضر عَلَيْهِمَا السَّلَام وَالله يحب أَن يسئل وَمن لم يسْأَل الله يغْضب عَلَيْهِ فَمن سَأَلَ الله من أنبيائه عَن خَفِي حكمته لم يدْخل فِي الْآيَة كَمَا سَأَلَهُ آدم عَلَيْهِ السَّلَام هلآ سويت بَين ذريتي فَقَالَ فعلت ذَلِك لتشكر نعمتي وانما يلام من سَأَلَ اعتراضا أوشكا أَو استبعادا وَالله سُبْحَانَهُ أعلم
وَمن ذَلِك شُبْهَة الثَّلَاثَة الأطفال الَّذين فرضوا أَن أحدهم مَاتَ صَغِيرا فَدخل الْجنَّة وأحدهم كبر ووحد الله وَعَبده وَدخل الْجنَّة وأحدهم كبر وَكفر وَدخل النَّار فَرَأى الصَّغِير منزلَة الْمُؤمن الْكَبِير فَوْقه فِي الْجنَّة فَقَالَ يَا رب هلا بلغتني منزلَة هَذَا فَيَقُول الله تَعَالَى لَهُ اني علمت أنك لَو كَبرت كفرت وَدخلت النَّار فَيَقُول الَّذِي فِي النَّار فَهَلا أمتني صَغِيرا وَهَذِه هِيَ مَسْأَلَة خلق الأشقياء بِعَينهَا لَكِن غيروا الْعبارَة فِيهَا
وَالْجَوَاب ان هَذَا التَّقْدِير خطأ فَاحش فان الْعلَّة فِي أمانة الصَّغِير لَيْسَ هِيَ علم الله بأنه لَو كبر كفر وَلَو كَانَت هَذِه هِيَ الْعلَّة لأمات جَمِيع الْكَفَرَة والأشقياء كلهم صغَارًا بل لما خلقهمْ صغَارًا حَتَّى يميتهم فان ترك خلقهمْ أولى من اسْتِدْرَاك الْفساد بموتهم بعد خلقهمْ وَلَو كَانَت هَذِه هِيَ العلبة لصاحت الوحوش والطيور وَجَمِيع أَنْوَاع الدَّوَابّ وَقَالَت يَا رب هلا جعلتنا من بني آدم ولصاح الْمُؤْمِنُونَ كلهم وَقَالُوا رَبنَا هلآ عصمتنا وبلغتنا مَرَاتِب الْأَنْبِيَاء بل جعلتنا كلنا أَنْبيَاء يُوحى إلي كل وَاحِد منا ويسري بِنَا إلى السَّمَاء وَقَالُوا جَمِيعًا هلا جعلتنا مَلَائِكَة كراما ولقالت الْأَنْبِيَاء هلا ساويت بَيْننَا فإنه نَص انه فضل بعض الرُّسُل على بعض ولقالت مثل ذَلِك الْمَلَائِكَة فإنه فضل بَينهم وَلَو انْفَتح هَذَا الْبَاب لاعترض تَفْضِيل يَوْم الْجُمُعَة والعيد وَلَيْلَة الْقدر وَلم تكن هَذِه الْأَوْقَات المخصوصات أولى بذلك من غَيرهَا ولاعترض تَخْصِيص السَّمَوَات باماكنها والأرضين بسكانها ولاعترض تَخْصِيص ايجاد الْعَالم وكل فَرد مِمَّن فِيهِ بِوَقْت دون وَقت وَتَخْصِيص جَمِيع مَا فِيهِ بِقدر دون قدر فِي جَمِيع أَفعَال الله تَعَالَى ومقادير الاعمال والأجساد والأرزاق وَالنعَم والقوى والألوان والتقديم وَالتَّأْخِير والتقليل والتكثير وَلما انْتهى ذَلِك إلى حد وَلَا وقف على مِقْدَار الا والاعتراض فِيهِ قَائِم وَالسُّؤَال عَلَيْهِ وَارِد ولقالت القباح هلا جعلتنا حسانا وَالنِّسَاء هلا جعلتنا رجَالًا وأمثال ذَلِك مِمَّا لَا يُحْصى وَذَلِكَ مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى عَدو وجود
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 215
مساهمون: محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
ص٢١٥