تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وَأَخْطَأ وَلَو لم يشْتَغل بهَا وَترك النّظر فِيهَا أَمن ذَلِك وَلَو أصَاب كَانَ مَا يسْتَحق من الثَّوَاب على الْإِصَابَة يَسِيرا والعاقل إِذا اخْتَار الحزم اخْتَار الاعراض عَنْهَا دون النّظر فِيهَا إِلَى آخر كَلَامه فِي ذَلِك وَأَرَادَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْجَهْلِ الْقَبِيح الْجَهْل الاصطلاحي عِنْد أهل الْكَلَام وَهُوَ اعْتِقَاد الشَّيْء على خلاف مَا هُوَ عَلَيْهِ لَا الْجَهْل اللّغَوِيّ الَّذِي هُوَ التَّوَقُّف فِي مَوْضِعه فَهُوَ الَّذِي أَمر بِهِ وَحكم بنجاة صَاحبه وَمن عُيُوب علم الْكَلَام تعرضهم لما لَا نفع فِي الْخَوْض فِيهِ مَعَ عدم الأمان من الْمضرَّة فِيهِ كالخوض فِي الرّوح وَالنَّفس وانهما شَيْء وَاحِد أَو شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ فان أدلتهم فِي ذَلِك كُله ضَعِيفَة ظنية وَأحسن مَا يستدلون بِهِ فِي ذَلِك هُوَ التلازم وَلَيْسَ من الْأَدِلَّة القاطعة وَقد اخْتَار ابْن متويه وَالْحَاكِم مِنْهُم وَغَيرهمَا أَن الرّوح هُوَ النَّفس الْجَارِي بِفَتْح الْفَاء لأجل التلازم فوهموا وهما فَاحِشا فان الْجَنِين فِي بطن أمه لَا يتنفس بعد حَيَاته وَنفخ الرّوح فِيهِ بِالنَّصِّ والحس بل حَيَوَان المَاء لَا يتنفس فِيهِ وَلَو سلم لَهُم جَوَاز دوَام التلازم لم يكن حجَّة قَاطِعَة على اتِّحَاد النَّفس وَالروح فليحذر الْخَوْض فِي أَمْثَال ذَلِك لقَوْله تَعَالَى { وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم } وَلما تقدم من كَلَام الْمُؤَيد بِاللَّه فِي ذَلِك وَقد وَافق الْمُؤَيد بِاللَّه على ذَلِك خلائق من أَئِمَّة العترة والأمة كَمَا ذكره صَاحب الْجَامِع الْكَافِي عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور فِي كتاب الْجُمْلَة والألفة وَحكى الْحَاكِم المعتزلي فِي مُخْتَصر لَهُ جلي فِي معرفَة الله أَن جَعْفَر بن مُبشر وجعفر بن حَرْب من أَئِمَّة الْكَلَام رجعا عَن الْخَوْض فِي دقيقه وَقد بَالغ الْغَزالِيّ فِي احياء عُلُوم الدّين وَلَا حَاجَة إِلَى التَّطْوِيل بِذكر ذَلِك وَهُوَ مَعْرُوف فِي موَاضعه وَإِنِّي لما رَأَيْت طَرِيق النجَاة من علم الْكَلَام مِمَّا لَا يجْتَمع عَلَيْهَا أهل الْكَلَام دع غَيرهم ورأيتها ان كَانَت طَرِيقا صَحِيحَة فإنها متوقفة وَلَا بُد على التَّحْقِيق فِيهِ والبحث العميق عَن الطَّائِفَة وخوافيه المودعة فِي علم اللَّطِيف الَّذِي تذكره ابْن متويه من مختصراته وجلياته وَمُلَخَّص الرَّازِيّ من موجزاته ومتوسطاته وأئمة أَهله أعي علم الْكَلَام فِي غَايَة المباعدة