Skip to main content

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — Page 166

Contributors:

P.166
فصل فِي مَعَانِيهَا اعْلَم أَنه قد تكلم على مَعَانِيهَا جمَاعَة من أهل الْعلم وَالتَّفْسِير وأكثرها وَاضح والعصمة فِيهَا عدم التَّشْبِيه واعتقاد أَن المُرَاد بهَا أكمل مَعَانِيهَا الْكَمَال الَّذِي لَا يُحِيط بحقيقته إِلَّا الله تَعَالَى كَمَا يَأْتِي بَيَانه إِن شَاءَ الله تَعَالَى ولابد من الإشارة هُنَا إِلَى أَمر جملي وَهُوَ أصل عَظِيم وَبَيَان نفع مَعْرفَته فِي تَفْسِير اسْمَيْنِ مِمَّا ورد مِنْهَا اسْم من صحيحها وَاسم من الْمُخْتَلف فِي صِحَّته مِنْهَا أما الأصل الْعَظِيم فَهُوَ تَفْسِير الْحسنى جملَة وَذَلِكَ أَنَّهَا جمع الأحسن لَا جمع الْحسن وَتَحْت هَذَا سر نَفِيس وَذَلِكَ أَن الْحسن من صِفَات الالفاظ وَمن صِفَات الْمعَانِي فَكل لفظ لَهُ مَعْنيانِ حسن وَأحسن فَالْمُرَاد الأحسن مِنْهُمَا حَتَّى يَصح جمعه على حسنى وَلَا يُفَسر بالْحسنِ مِنْهُمَا إِلَّا الأحسن لهَذَا الْوَجْه مِثَال الأول وَهُوَ اللَّفْظ الَّذِي لَهُ مَعْنيانِ اسْم النُّور وَقد ثَبت فِي سُورَة النُّور { الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي دُعَاء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قيام اللَّيْل وَلَك الْحَمد أَنْت نور السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ وَهَذَا الِاسْم الشريف لَهُ مَعْنيانِ معلومان لَا خلاف فيهمَا وهما نور الابصار وَنور البصائر وَلَا خلاف بَين الْعُقَلَاء أَجْمَعِينَ دع عَنْك الْمُسلمين ان نور البصائر هُوَ أشرفهما وأكرمهما وخيرهما وأحسنهما وَذَلِكَ مَعْلُوم من ضَرُورَة الْعقل وَالدّين وَلذَلِك قَالَ الله تَعَالَى فِي بَيَان تَعْظِيمه وتشريفه وتكريمه { فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار وَلَكِن تعمى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور } أَي لَا تعمي الابصار الْعمي الضار الضّر المذموم المستعاذ مِنْهُ المهلك لمن وَقع فِيهِ وَإِنَّمَا تعمي هَذَا الْعمي الْعَظِيم الْمضرَّة الْقُلُوب الَّتِي هِيَ مَحل نور البصائر